فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399480 من 466147

قال ابن القيم: ومن المعلوم أن أطيب ما عند الناس من الرائحة رائحة المسك، فمَثَّلَ النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا الخلوف عند الله تعالى بطيب رائحة المسك عندنا وأعظم، ونسبةُ استطابة ذلك إليه - سبحانه وتعالى - كنسبة سائر صفاته وأفعاله إليه فإنها استطابة لا تماثل استطابة المخلوقين، كما أن رضاه، وغضبه، وفرحه، وكراهته، وحبه، وبغضه لا تماثل ما للمخلوق من ذلك، كما أن ذاته - سبحانه وتعالى - لا تشبه ذوات خلقه، وصفاته لا تشبه صفاتهم وأفعالهم، وهو - سبحانه وتعالى - يستطيب الكلم الطيب فيصعد إليه، والعمل الصالح فيرفعه، وليست هذه الاستطابة كاستطابتنا، ثم إن تأويله لا يرفع الإشكال؛ إذ ما استشكله هؤلاء من الاستطابة يلزم مثله الرضا، فإن قال: رضا ليس كرضا المخلوقين، فقولوا: استطابة ليس كاستطابة المخلوقين، وعلى هذا جميع ما يجيء من هذا الباب.

الوجه الثاني: ليس في الحديث صفة الشم لله.

وإنما هذا من تحريف الكلم عن مواضعه، فصفات الله - تعالى - نوردها كما جاءت في كتاب الله تعالى، وكما جاءت في السنة الصحيحة، وتأتي على ظاهرها لا تأويلًا ولا استنباطًا.

الوجه الثالث: فضل الصائم.

في هذا الحديث الذي ذكروه حث على عبادة الصيام، وأنها العبادة التي لا يستطيع الإنسان أن يرائي فيها؛ لأنَّها بين العبد وربه، ولذلك كان جزاؤها بين العبد وربه.

ورائحة فم الصائم تكون متغيرة وغير مقبولة عند الناس، ولكن عند الله هذه الرائحة أطيب من المسك، ليس معنى ذلك إثبات الشم لله، وإنما تذكير للعباد، كما أنهم يفرون من الرائحة غير المقبولة أو الكريهة ويذمون صاحبها، ويتنعمون بالرائحة الطيبة؛ ويمدحون صاحبها، فإن رائحة فم الصائم ممدوح صاحبها عند الله تعالى أطيب من مدح رائحة المسك عند الناس، والله أعلم.

الوجه الرابع: ماذا في كتبهم عن الرائحة؟

الرب يطلب البخور والرائحة الطيبة:

كما جاء في سيراخ: (اصطفاه من بين جميع الأحياء ليقرب التقدمة للرب البخور والرائحة الطيبة ذكرًا وتكفيرًا عن شعبه(سيراخ 45: 20)

فعلى حسب هذا النص: الرب يشم كما يشم البشر، بل يطلب البخور والرائحة الطيبة.

الرب له رائحة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت