فهذا منه سبحانه في أعلى مراتب الحسن، وإن كان من العبد قبيحًا سيئًا؛ لأنه ظالم فيه؛ وموقعه بمن لا يستحقه؛ والرب تعالى عادل فيه موقعه بأهله؛ ومن يستحقه سواء قيل: إنه مجاز للمشاكلة الصورية أو للمقابلة، أو سماه كذلك مشاكلة لاسم ما فعلوه، أو قيل: إنه حقيقة وإن مسمى هذه الأفعال ينقسم إلى مذموم ومحمود واللفظ حقيقة في هذا وهذا.
الوجه الرابع: وماذا في كتبهم عن صفة الخداع؟
جاء في سفر أشعيا: هكَذَا تُكَلِّمُونَ حَزَقِيَّا مَلِكَ يَهُوذَا قَائِلِينَ: لَا يَخْدَعْكَ إِلهُكَ الَّذِي أَنْتَ مُتَوَكِّلٌ عَلَيْهِ، قَائِلًا: لَا تُدْفَعُ أُورُشَلِيمُ إِلَى يَدِ مَلِكِ أَشُّورَ. (أشعيا 37: 10) .
6 -شبهة: البغض والكره.
نص الشبهة:
عاب النصارى على أن الله يبغض ويكره بعض عباده لمخالفتهم أمر الله تعالى فقالوا:
الله يبغض ويكره الناس، ويفرض على جبريل أن يبغضهم ويكرههم، ويفرض ذلك على كل أهل السماء والأرض كما في الحديث.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله:"إن الله إذا أحب عبدًا دعا جبريل، فقال: إني أحب فلانًا فأحبه، قال: فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء، فيقول: إن الله يحب فلانًا؛ فأحبوه، فيحبه أهل السماء. قال: ثم يوضع له القبول في الأرض، وإذا أبغض عبدًا دعا جبريل، فيقول: إني أبغض فلانًا؛ فأبغضه، قال فيبغضه جبريل ثم ينادي في أهل السماء: إن الله يبغض فلانًا؛ فأبغضوه، قال: فيبغضونه، ثم توضع له البغضاء في الأرض."
والجواب عن ذلك من وجوه:
الوجه الأول: صفة الكره ثابتة لله.
الوجه الثاني: صفة البغض، وكلام أهل العلم في صفة البغض.
الوجه الثالث: صفات الله تعالى التي وصف بها نفسه، ووصفه بها رسوله حق.
الوجه الرابع: صفة البغض في كتبهم.
وإليك التفصيل
الوجه الأول: صفة الكره ثابتة لله تعالى.
الدليل من القرآن: قال تعالى: {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (46) } [التوبة: 46] .