وجاء في التفسير الميسر: {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} ، ومكر الذين كفروا من بني إسرائيل بعيسى - عَلَيْهِ السَّلَام -، بأن وكَّلوا به من يقتله غِيْلة، فألقى الله شَبَه عيسى على رجل دلَّهم عليه فأمسكوا به، وقتلوه وصلبوه ظنًا منهم أنه عيسى - عَلَيْهِ السَّلَام -، والله خير الماكرين. وفي هذا إثبات صفة المكر لله - تعالى - على ما يليق بجلاله وكماله؛ لأنه مكر بحق، وفي مقابلة مكر الماكرين.
ومن المواضع الأخرى:
قال تعالى: {أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99) } [الأعراف: 99] .
وقال تعالى: {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30) } [الأنفال: 30] .
وقال تعالى: وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ
مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ (21) [يونس: 21] .
وقال تعالى: {وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (42) } [الرعد: 42] .
وقال تعالى: {وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَال (46) } [إبراهيم: 46] .
الوجه السابع: أقوال أهل العلم في المكر، وأن الله لا يوصف بالمكر إلا مقيدًا.
قال الراغب الأصفهاني: المكر: صرف الغير عما يقصده بحيلة.
وذلك ضربان:
مكر محمود: وذلك أن يتحرى بذلك فعل جميل على ذلك قال: {وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} .
ومكر مذموم: وهو أن يتحرى به فعل قبيح، قال: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} ، {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا} ، {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ} وقال في الأمرين: {وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا} .