فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399454 من 466147

فصفات الله صفات كمال، وصفات المخلوق صفات نقص. استطعنا أن نفرق بين مكر الله ومكر المخلوق، وإذا كان مكر المخلوق ليس مذمومًا مطلقًا، فلماذا جعلنا مكر الله مذمومًا مطلقًا؟! أليس هذا من الجهل والظلم؟!

الوجه السادس: صفة المكر كما وردت في القرآن.

وردت صفة المكر ومشتقاتها في القرآن في واحد وأربعين موضعًا، في ثلاث وعشرين آية:

وهي على قسمين:

القسم الأول: وردت خاصة بأهل الزيغ والضلال من أعداء الرسل كصفة مذمومة.

والقسم الثاني: وردت في آيات كصفة للمخلوق، وردَّ الله عليهم بصفة له سبحانه فلم تأت هذه الصفة كصفة مستقلة لله سبحانه وتعالى.

ونبدأ بالكلام على القسم الأول، فنقول:

الموضع الأول: قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (123) } [الأنعام: 123] .

قال ابن كثير: والمراد بالمكر هاهنا دعاؤهم إلى الضلالة بزخرفٍ من المقال والفعال، كما قال تعالى إخبارًا عن قوم نوح: {وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (22) } [نوح: 22] .

الموضع الثاني: قال تعالى: {وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (124) } [الأنعام: 124] .

قال الطبري: تأويل قوله تعالى: {سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ} يقول تعالى ذكره لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - مُعْلِمُه ما هو صاح بهؤلاء المتمردين عليه: سيصيب يا محمد الذي اكتسبوا الإثم بشركهم بالله وعبادتهم غيره صَغار يعني ذلة وهوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت