فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399453 من 466147

ونحو ذلك من المعاني، فكون إنسان يحكم على لفظة بمعنى لفظة أخرى، فهذا من الجهل بالمعاني.

الوجه الرابع: الألفاظ في النصوص الشرعية (الكتاب والسنة) قد تتشابه في مواضع بين الخالق والمخلوق {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} .

لأن صفات الخالق غير صفات المخلوق، بمعنى إذا كنا نؤمن بأن الخالق سبحانه وتعالى منزه عن مشابهة المخلوق في صفاته وذاته، فهنا لا نستطيع أن نأتي بلفظة لمخلوق مشابهة للفظة في حق الخالق ونسوي بينها.

ومثال على ذلك:

الله -عَزَّ وَجَلَّ- وصف نفسه في كتابه بأنه رحيم ورؤوف.

فقال تعالى في حق نفسه: {وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [النور: 20]

فهاتان صفتان لله سبحانه وتعالى تليق بجلاله وعظمته. وهما من صفات الكمال في حقه سبحانه كخالق ورب للعالمين.

وقال سبحانه في حق نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) } [التوبة: 128] .

فقد وصف نبيه - صلى الله عليه وسلم - بأنه رؤوف رحيم، ووصف نفسه بأنه رؤوف رحيم، فهل نستطيع أن نقول: إن صفة الرحمة في حق الله تتشابه مع صفة الرحمة في حق النبي - صلى الله عليه وسلم -؟

من يقدر الله سبحانه حق قدره؛ لا يقع في التشابه.

فصفة الرحمة في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - هي صفة كمال بشري، مناسبة لحالته البشرية القابلة للفناء والنقص والزيادة.

أما صفة الله تعالى: فهي صفة كمال في حق الخالق الباقي الذي لا يفنى سبحانه.

وهكذا كثير من الصفات.

ولذلك قاعدة مهمة عند أهل السنة وهي: (التشابه في الأسماء لا يقتضي التشابه في المسميات)

بمعنى: إذا نظرنا إلى حالة الخلق من حولنا وأخذنا مثالًا على ذلك (القدم) :

فلو نظرنا إلى لفظة القدم وعضو القدم نجده موجودًا في الفيل والحصان والنملة والإنسان.

فهل هذه الصفات تتشابه؟ والجواب بالبديهة: لا تتشابه.

فكذلك الصفة إذا وصف بها مخلوق ووصف بها الخالق، فلا يقتضي ذلك التساوي في المعنى والكيفية؟

الوجه الخامس: إذا اتفقنا أن صفات الله غير صفات المخلوق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت