وغالوا فيها، فمنهم من جعلها إلهًا، ومنهم من جعلها أم الرب. وغير ذلك من خرافاتهم التي يمجها العقل الخرب فضلًا عن السليم.
الوجه الثالث: هل الروح صفة لله أو مخلوقة؟
الروح مخلوقة وليست صفة من صفات الله تعالى، وهي هنا مضافة إليه إضافة تشريف لا إضافة وصف.
الرُّوْحُ: الرُّوح، بالضم: خلقٌ من مخلوقات الله -عَزَّ وَجَلَّ-، أضيفت إلى الله إضافة مُلكٍ وتشريفٍ لا إضافة وصف؛ فهو خالقها ومالكها، يقبضها متى شاء ويرسلها متى شاء سبحانه، وقد وردت في الكتاب والسنة مضافة إلى الله عَزَّ وجَلَّ في عدة مواضع.
ذكرها في الكتاب:
1 -قوله تعالى: {وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ} [النساء: 171] .
2 -وقوله: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} [الحجر: 29] .
3 -وقوله: {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) } [مريم: 17] .
ذكرهما في السنة: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في الشفاعة، وفيه:"يا آدم! أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه ... فيأتون عيسى، فيقولون: يا عيسى! أنت رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه".
أقوال العلماء في (الرُّوح) المضافة إلى الله تعالى:
قال ابن تيمية فليس في مجرد الإضافة ما يستلزم أن يكون المضاف إلى الله صفة له؛ بل قد يضاف إليه من الأعيان المخلوقة وصفاتها القائمة بها ما ليس بصفة له باتفاق الخلق، كقوله تعالى: (بيت الله) ، و (ناقة الله) ، و (عباد الله) ، بل وكذلك (روح الله) عند سلف المسلمين وأئمتهم وجمهورهم، ولكن؛ إذا أضيف إليه ما هو صفة له وليس بصفة لغيره، مثل كلام الله، وعلم الله، ويد الله ... ونحو ذلك، كان صفة له"."