فهل الندم والحزن يليقان بعظمة الله تعَالى؟! كما أنهم يستهزئون بالتردد ولم يثبت ذلك، ولو ثبت لكان له معنىً آخر غير ما يظنون.
3 -شبهة: النفخ في فرج مريم.
نص الشبهة:
أثاروا شبهة حول مريم بنت عمران عندما نفخ في فرجها، واعتبروا هذا منقصة في حق الله تعالى. فقالوا: الله ينفخ في الفروج (تعالى الله عما تقولون) ، {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12) } [التحريم: 12] .
والجواب عن ذلك من وجوه:
الوجه الأول: تفسير الآية.
الوجه الثاني: تكريم الله لمريم بنت عمران.
الوجه الثالث: هل الروح صفة لله أو مخلوقة؟
الوجه الرابع: ماذا في كتبهم؟
وإليك التفصيل
الوجه الأول: تفسير الآية.
قبل الشروع في الرد على الشبهة نورد ما ذكره أهل التفسير في الآية:
قال ابن كثير: وقوله: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا} أي حفظته وصانته.
والإحصان: هو العفاف والحرية، {فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا} أي: بواسطة المَلَك، وهو جبريل، فإن الله بعثه إليها فتمثل لها في صورة بشرٍ سَوي، وأمره الله تعالى أن ينفخ بفيه في جيب درعها، فنزلت النفخة فولجت في فرجها، فكان منه الحمل بعيسى - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، ولهذا قال: {فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ} أي: بقدره وشرعه {وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ} .
ومن هنا يتضح أن الذي تولى النفخ هو جبريل بأمر الله تعالى، وليس الله -عَزَّ وَجَلَّ- مباشرة كما زعم المعترضون. وأن الذي نُفخ فيه هو جيب درعها، وليس فرجها بالمعنى الغالب
والمقصود بكلمة الفرج.
الوجه الثاني: تكريم الله لمريم بنت عمران.
في هذه الآية تكريم من الله تعالى لمريم بنت عمران ورفعها فوق النساء، وقد ضرب بها المثل الصالح، ولم ترفع بأكثر من قدرها كعبد لله تعالى.
بعكس ما فعلوه هم، حيث جعلوا لها زوجًا، وهو يوسف النجار، ولم يثبت لها الزواج منه، وجعلوا ابنها ولدًا ليوسف النجار، وهو لم يكن له أب.