5 -عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه: عَن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَال: لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ ومِثْقَال ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ. قَال رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا وَنَعْلُهُ حَسَنَةً. قَال: إِنَّ الله جَمِيلٌ يُحِبُّ الجمَال؛ الْكِبْرُ بَطَرُ الحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ.
الوجه الثالث: من الأسماء الدالة على المحبة؛ الودود.
فإن الله تعالى من أسمائه الحسنى: الودود، وهو يدل على كمال المحبة له سبحانه وتعالى.
قال تعالى: {وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (90) } [هود: 90] .
وقال سبحانه وتعالى: {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) } [البروج: 14] .
قال ابن جرير: وقوله: {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ} يقول تعالى ذكره: وهو ذو المغفرة لمن تاب إليه من ذنوبه، وذو المحبة له. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. قال ابن عباس: قوله: {الْغَفُورُ الْوَدُودُ} يقول: الحبيب.
وقال القرطبي: (الودود) أي المحب لأوليائه.
الوجه الرابع: ومن الصفات الدال على المحبة صفة الإرادة.
فإن الله تعالى موصوف بالإرادة، وهي صفة فعل، والله يريد الخير لعباده.
قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185] . وقال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [النساء: 26] . وقال تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء: 27] . وقال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28) } [النساء: 28] .
وإرادة الشيء تدل على محبته له.
الوجه الخامس: من الصفات الدالة على المحبة الفرح.
فإن الفرح بالشيء دلالة على حبه له. والفرح صفة من صفات الله تعالى الفعلية، والله تعالى يفرح بتوبة عبده.