وقال ابن القيم: نقول من أين في ظاهر القرآن أن لله ساقا؟ وليس معك إلا قوله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} ؛ والصحابة متنازعون في تفسير الآية؛ هل المراد الكشف عن الشدة، أو المراد بها أن الرب تعالى يكشف عن ساقه، ولا يحفظ عن الصحابة والتابعين نزاع فيما يذكر أنه من الصفات أم لا في غير هذا الموضع، وليس في ظاهر القرآن ما يدل على أن ذلك صفة لله؛ لأنه سبحانه لم يضف الساق إليه؛ وإنما ذكره مجردا عن الإضافة منكرا، والذين أثبتوا ذلك صفة كاليدين والإصبع لم يأخذوا ذلك من ظاهر القرآن، وإنما أثبتوه بحديث أبي سعيد الخدري المتفق على صحته، وهو حديث الشفاعة الطويل، وفيه: (فيكشف الرب عن ساقه فيخرون له سجدًا) ، ومن حمل الآية على ذلك قال قوله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ} مطابق لقوله - صلى الله عليه وسلم:"فيكشف عن ساقه فيخرون له سجدا"، وتنكيره للتعظيم والتفخيم، كأنه قال: يكشف عن ساق عظيمة جلت عظمتها وتعالى شأنها أن يكون لها نظير أو مثيل أو شبيه، قالوا: وحمل الآية على الشدة لا يصح بوجه؛ فإن لغة القوم في مثل ذلك: أن يقال كشفت الشدة عن القوم لا كشف عنها، كما قال الله تعالى: {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ} [الزخرف: 50] ، وقال: {وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ} [المؤمنون: 75] ، فالعذاب والشدة هو المكشوف؛ لا المكشوف عنه، وأيضًا فهناك تحدث الشدة وتشتد، ولا تزال إلا بدخول الجنة، وهناك لا
يدعون إلى السجود؛ وإنما يدعون إليه أشد ما كانت الشدة.
وفي خلاصة القول: أن الساق ثبتت في الحديث الصحيح وأضيفت إلى الله تعالى؛ فهي صفة من صفات الذات تليق بجلاله وعظمته سبحانه وتعالى.
7 -شبهات حول صفة المحبة لله تعالى.
نص الشبهة:
لقد أثار المعترضون شبهة أن الله في عقيدة المسلمين لا يوصف بالمحبة، وعلى ذلك فالمسلمون لا يعرفون المحبة في دينهم.
المسلم محروم من معرفة عظمة وقوة واتساع محبة الله، لأن القرآن لا يوافق على أن يوصف الله بأنه محبة لأن الله لم يصف نفسه في القرآن بذلك؟
والجواب عن ذلك من وجوه: