فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399114 من 466147

{وَلَوْ شَاء الله لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً واحدة} قال الضحاك: أهل دين واحد ، إما على هدى ، وإما على ضلالة ، ولكنهم افترقوا على أديان مختلفة بالمشيئة الأزلية ، وهو معنى قوله: {ولكن يُدْخِلُ مَن يَشَاء فِى رَحْمَتِهِ} في الدين الحق وهو: الإسلام {والظالمون مَا لَهُمْ مّن وَلِيّ وَلاَ نَصِيرٍ} أي: المشركون ما لهم من وليّ يدفع عنهم العذاب ، ولا نصير ينصرهم في ذلك المقام ، ومثل هذا قوله: {وَلَوْ شَاء الله لَجَمَعَهُمْ عَلَى الهدى} [الأنعام: 35] ، وقوله: {وَلَوْ شِئْنَا لأَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} [السجدة: 13] ، وها هنا مخاصمات بين المتمذهبين المحامين على ما درج عليه أسلافهم ، فدبوا عليه من بعدهم ، وليس بنا إلى ذكر شيء من ذلك فائدة كما هو عادتنا في تفسيرنا هذا ، فهو تفسير سلفي يمشي مع الحق ، ويدور مع مدلولات النظم الشريف ، وإنما يعرف ذلك من رسخ قدمه ، وتبرأ من التعصب قلبه ، ولحمه ، ودمه.

وجملة: {أَمِ اتخذوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء} مستأنفة مقررّة لما قبلها من انتفاء كون للظالمين ، ولياً ، ونصيراً ، وأم هذه هي المنقطعة المقدّرة ببل المفيدة للانتقال ، وبالهمزة المفيدة للإنكار ، أي: بل أأتخذ الكافرون من دون الله أولياء من الأصنام يعبدونها؟ {فالله هُوَ الولى} أي: هو الحقيق بأن يتخذوه ولياً ، فإنه الخالق الرازق الضار النافع ، وقيل: الفاء جواب شرط محذوف ، أي: إن أرادوا أن يتخذوا ولياً في الحقيقة فالله هو الوليّ {وَهُوَ} أي: ومن شأنه أنه {يُحْىِ الموتى وَهُوَ على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ} أي: يقدر على كل مقدور ، فهو: الحقيق بتخصيصه بالألوهية ، وإفراده بالعبادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت