فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398950 من 466147

لقد رأى سيد قطب في كتابه (التصوير الفني في القرآن) أن يكشف عن أوجُه التناسق الفني التي تبلغ في التصوير القرآني ذُروَتَها - ومِمّا اهتدَى في الكشف عنه مِمّا تدخل فيه الدلالة الصوتية كعنصر أساسيّ:

2 -2 - 1 - 1 - تخيُّر الألفاظ

وهو التنسيق في تأليف العبارات بتخيُّر الألفاظ، ثمّ نظمها في نسق خاصّ من التأليف، وصولاً إلى أرقَى درجات الفصاحة - وقد اعترف سيد قطب بأنّ مَن سبقوه قد أكثروا من القول فيه، وبلَغوا غاية مداه ( [85] ) - إمّا ما جاء هو به فتحديده لقيمة اللفظ القرآني في كونه «يرسم الصورة، تارةً بجرسه الذي يُلقيه في الأذن، وتارةً بظلِّه الذي يُلقيه في الخيال، وتارةً بالجرس والظلّ معاً» ( [86] ) - ويضرب لكلٍّ من هذه الأنواع الثالثة أمثلةً وشواهد قرآنية ما سُبق إليها -

ومن الألفاظ التي ترسم صورة الموضوع وتدلّ عليه بجرسها الذي تُلقيه في الأذن: لفظة (لَيُبَطِّئنَّ) في قوله تعالى: (وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا) [النساء:72] فيقول إنك لتقرأ هذه اللفظة من هذه الآية «فترتسم صورة التبطئة في جرس العبارة كلِّها وفي جرس"لَيُبَطِّئَنَّ"خاصةً - وإنّ اللِّسان ليكاد يَتَعثّر، وهو يتخبَّط فيها، حتى يصل بِبُطءٍ إلى نهايتها» ( [87] ) -

ومن الألفاظ التي ترسم صورة الموضوع بظلِّها الذي تُلقيه في الخيال لفظة (انسلخ) في قوله تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا) [الأعراف:175] «فالظلّ الذي تُلقيه كلمة"انْسَلَخَ"يرسم صورةً عنيفةً للتمَلُّص من هذه الآيات، لأنّ الانسلاخ حركة حسِّية قوية» ( [88] ) -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت