-أهو في العبارة ذاتها؟
-أهو المعنى الكامن فيها؟
-أهو الصور والظلال التي تشعُّها؟
-أهو الإيقاع القرآني الخاصّ، المتميِّز من إيقاع سائر القول المصوغ من اللغة؟
-أهي هذه كلُّها مجتمعة؟
-أم إنّها هي، وشيء غيرها غير محَدود؟
ذلك سِرٌّ مودَع في كلّ نَصٍّ قرآنيّ، يشعر به كلُّ من يُواجه نصوصَ هذا القرآن ابتداءً - - - ثمّ يأتي وراءَه الأسرار المدرَكة بالتّدبُّر والنظر والتفكير في بناء القرآن كلِّه» ( [83] ) -
ولكنه بعد بحثه الطويل في تحليل البيان القرآني وأسرار إعجازه خَلصَ إلى الاحتمال الأخير، فَعَدّ خمسةَ عناصر أساسية للبيان القرآني المعجز تَستمد منها العبارةُ القرآنية بشكل خاصّ دلالتَها، وهذه العناصر الخمسة يدور جُلُّها حول مِحورَي الصوت والإيقاع وهي:
مفردات الدلالات اللغوية للألفاظ -
الدلالة المعنوية: الناشئة عن اجتماع الألفاظ وترتيبها في نَسَق معيّن -
الإيقاع الموسيقيّ: الناشئ من مجموعة إيقاعات الألفاظ، متناغماً بعضُها مع بعض -
الصور والظلال: التي تشُعُّها الألفاظ متناسقةً في العبارة -
الأسلوب: أو طريقة تناول الموضوع والسير فيه؛ أي: التنسيق الذي يسمح لكلِّ لفظٍ بأن يشعّ شُحنتَه من الصور ومن الإيقاع، والذي يُؤلف إيقاعاً متناسقاً بين الألفاظ، وظلالاً متناسقةً من ظلال الألفاظ ( [84] ) -
وقد تناول السيد أغلب هذه العناصر في مؤلفاته العديدة، فمنها ما بَثَّّه في تفسيره ذي المسحة العصرية: (في ظلال القرآن) ، ومنها ما فصّل القول فيه كالإيقاع، والصور والظلال، وتناسق الألفاظ في كتابَيه الرائعين: (مشاهد القيامة في القرآن) و (التصوير الفني في القرآن) اللَّذين خَصَّصَهما لبيان إعجاز القرآن الفني في جوانبه المختلفة -
2 -2 - 1 - التناسق الصوتي في القرآن