ثم يستعرض لذات الأمثلة التي استشهد بها ابن الأثير معلِّقاً، ومضيفاً إليها ما وَسِعَه من التعليل والتفسير مِمّا أوردنا قسماً منه في الصفحات السابقة -
2 -1 - 1 - 3 - الجمل وكلماتها
من الحروف تتشكّل الكلمات، ومن الكلمات تتكوّن الجمل التي هي مظهر الكلام، وهذا الكلام لا يكون معجِزاً في رأي الرافعي إلاّ إذا بَعُدَ «وأمعن حتى يكون بدقائق تركيبه وطرق تصويره كأنما يفيض النفسَ على الحواسّ إفاضةً، ويترك هذا الإنسان من الإحساس به كأنه قلب كلُّه، ثم يبلغ من ذلك إلى أن يكون روح لغة كاملة وبيان أمة برمّتها - - - فذلك هو الكلام المعجز» ( [81] ) -
ولقد تَهيَّأت للقرآن الكريم «من جهة تركيبه الذي انتظم أسبابُ الإعجاز من الصوت في الحرف، إلى الحرف في الكلمة، إلى الكلمة في الجملة، حتى يكون الأمرُ مقدَّراً على تركيب الحواسّ النفسية في الإنسان تقديراً يُطابق وضعَها وقواها وتصرّفها» ( [82] ) -
لقد أفاض علينا الرافعي بأسلوبه البديع في بيان تَصَوُّره للإعجاز الصوتي في القرآن من خلال إيمانه بنظمه المعجِز ابتداءً من الحرف فالحركة فالكلمة فالجملة، ولكنه لم يَزِدْ على الشواهد القرآنية التي أوردها ابن الأثير شيئاً كثيراً إلاّ ما كان من تعليله إيّاها التعليل المناسب وتوجيهها التوجيه السليم -
2 -2 - سَيِّد قُطب
يُعتبر سيد قطب أكثر الباحثين المعاصرين اهتماماً بالجانب الصوتي والإيقاعي في القرآن الكريم، ويمكن ملاحظة ذلك في كتبه العديدة التي كان القرآن محورَها الأساسيّ، وكان للصّوت والإيقاع فيها جميعاً نصيبٌ وافٍ وسَهمٌ وافِر -
لقد شُغِفَ سيد قطب بالقرآن الكريم، لأنه وَجَدَ فيه «سِرّاً خاصّاً، يشعر به كلُّ من يواجه نصوصَه ابتداءً، قبل أن يشعر أنّ هنالك شيئاً ما، وراء المعاني التي يُدركها العقل من التعبير، وأنّ هنالك عنصراً ما، يَنسكب في الحسِّ بِمجرّد الاستماع لهذا القرآن - هذا العنصر يصعب تحديد مصدره: