فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398951 من 466147

أما الألفاظ التي يشترك الجرس والظلّ معاً في رسم صورة الموضوع فمثالها لفظة (الدّعّ) في قوله تعالى: (يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا) [الطور:13] فلفظة (الدّعّ) تعني «الدفع في الظهور بعنف، وهذا الدفع في كثير من الأحيان يجعل المدفوع يُخرج صوتاً غير إرادي فيه عينٌ ساكنة هكذا: (أعْ) وهو في جرسه أقرب ما يكون إلى جرس (الدّعّ) » ( [89] ) - فيكون قد اشترك جرسه وظلُّه معاً في تصوير مدلوله -

2 -2 - 1 - 2 - الإيقاع الموسيقيّ

وهو الإيقاع الناشئ من تَخيُّر الألفاظ ونظمها في نَسَقٍ خاصٍّ، وهو الذي اقتصر حديث القدامى عنه بالاشارة إلى الإيقاع الظاهري «ولم يَرتَقِ إلى إدراك التعدُّد في الأساليب الموسيقية، وتناسق ذلك كلّه مع الجو الذي تُطلَق فيه هذه الموسيقى، ووظيفتها التي تؤدِّيها» ( [90] ) -

وهذا الأمر أي - وظيفة الإيقاع الدلالية - هو ما لم يتنبّه إليه الأقدمون، على الرغم من أنّ أهم ما يجب ملاحظته في هذا الجانب هو كون الإيقاع الموسيقيّ للقرآن «يتناسق مع الجوّ ويؤدّي وظيفةً أساسيّةً في البيان» ( [91] ) -

وهذه الموسيقى القرآنية المتعدّدة الأنواع تُلقي بظلالِها على مُجمل النصِّ القرآنيّ، وهي «تابعة لقِصَرِ الفواصل وطولها، كما هي تابعة لانسجام الحروف في الكلمة المفردة، ولانسجام الألفاظ في الفاصلة الواحدة» ( [92] ) - وهذا كلّه تابع للغرض الدلاليّ الذي انتُدِبَت له الآية أو الآيات أو السورة -

ويتجلّى هذا الإيقاع في السياق القرآني حيثما تُلِيَ القرآن، ولكنه يزداد وضوحاً في السُّوَر القصار ذات الآيات القصيرة والفواصل القصيرة، وقد يتوارَى قليلاً أو كثيراً في السُّوَر الطوال - ونختار مِمّا استشهد به سيد قطب نَموذجاً واحداً فقط لأننا سنفصِّل القول في الإيقاع في الفصل الأخير - فلنقرأ معاً سورة النجم مثلاً، ثم نُسجِّل ملاحظاته عليها حَتَّى نتبيّن منهجه الذي اعتمده في التحليل الإيقاعي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت