فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398946 من 466147

ينطلق الرافعي في دراسة النظم من أصغر وحدة في الكلام، وهي الصوت الذي يُحدِثه الحرف، ويجعل هذه الوحدة أساساً لحدوث النغم، فأصوات الحروف «إنما تنزل منزلة النبرات الموسيقية المرسَلة في جملتها كيف اتّفَقَت، فلابدّ لها مع ذلك من نوع في التركيب وجهة من التأليف حتى يُمازج بعضُها بعضاً، ويتألف منها شيء مع شيء، فتَتَداخل خواصُّها، وتجتمع صفاتُها، ويكون منها اللَّحن الموسيقيّ، ولا يكون إلا من الترتيب الصوتي الذي يُثير بعضُه بعضاً على نِسَبٍ معلومةٍ ترجع إلى درجات الصوت ومخارجه وأبعاده» ( [73] ) -

ويمزج الرافعي بين الدلالة الصوتية للحرف القرآني وبين دلالته النفسية البعيدة، باعتبار أنّ مادّة الصوت تُمثِّل مظهرَ الانفعال النفسي، فالأصوات التي تأتلف في الجملة مقصودة لذاتها، لأنه «إنما يكون الكلام سامياً إذا جاءت مادّة صوته مُكيَّفةً بشكلٍ موسيقيّ دالّ» ( [74] ) ، وذلك على عكس طريقة العرب في تَرَسُّلهم وخَذمِهم ( [75] ) في منطقهم كيفما اتَّفَقَ لهم -

ولكنهم (عرب الجاهلية) سرعان ما فطنوا إلى هذا البون الشاسع بين أساليبهم التي ألفوها من شعر ونثر، وبين الأسلوب الجديد الذي طلع عليهم فجأة، وذلك أنهم «لما قُرِئَ عليهم القرآن، رَأَوا حروفَه في كلماته، وكلماتِه في جُمَلِهِ، ألحاناً لغويةً رائعة؛ كأنها لائتلافها وتناسبها قطعةٌ واحدةٌ، قراءتُها هي توقيعها، فلم يَفُتْهُم هذا المعنَى، وأنه أمر لا قِبَلَ لهم به - - - وحَسبُك بهذا اعتباراً في إعجاز النظم الموسيقيّ في القرآن، وأنه مِمّا لا يتعلّق به أحد، ولا ينفق على ذلك الوجه الذي فيه إلا فيه، لترتيب حروفه باعتبار من أصواتها ومخارجها، ومناسبة بعض ذلك لبعضه مناسبة طبيعية في الهمس والجهر، والشدة والرخاوة، والتفخيم والترقيق، والتفشي والتكرير، وغير ذلك» ( [76] ) -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت