ويُعلِّل الرافعي مجيء هذه اللفظة الغريبة تعليلاً جميلاً، ويُعدّد لها خمس دلالاتٍ صوتية، فيقول: إنها وردت «في معرض الإنكار على العرب، إذ وردت في ذكر الأصنام وزعمهم في قسمة الأولاد، فإنهم جعلوا الملائكة والأصنام بناتٍ لله مع أولادهم البنات، فقال تعالى: (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى * تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى"، فكانت غرابة اللفظ أشدّ الأشياء ملاءمةً لغرابة هذه القسمة التي أنكرها، وكانت الجملة كلّها كأنها تصوّر في هيئة النطق بها، الإنكارَ في الأولى والتهكُّمَ في الأُخرى، وكان هذا التصوير أبلغ ما في البلاغة، وخاصة في اللفظة الغريبة التي تمكّنت في موضعها من الفصل، ووصفت حالة المتهكِّم في إنكاره من إمالة اليد والرأس بهذين المدّين فيها إلى الأسفل والأعلى - وجمعت إلى كل ذلك غرابة الإنكار بغرابتها اللّفظية - - -"
وإن تعجبْ فاعجبْ لنظم هذه الكلمة الغريبة وائتلافه على ما قبلها، إذ هي مقطعان: أحدهما مدٌّ ثقيل، والآخر مدٌّ خفيف، وقد جاءت عَقِب غُنَّتين في (إذن) و (قسمةٌ) - وإحداهما خفيفة حادّة، والأخرى ثقيلة متَفَشِّية، فكأنّها بذلك ليست إلا مجاوَرة صوتية لتقطيع موسيقي - وهذا معنى رابع للثلاثة التي عددناها آنفاً - أما خامس هذه المعاني، فهو أنّ الكلمة التي جمعت المعاني الأربعة على غرابتها، إنما هي أربعة أحرف أيضاً» ( [71] ) -