كان ابن الأثير قد عطف الأنظار على أمرٍ في غاية الخطورة، وذلك أن يكون جَرْسُ اللفظة خالياً من الحسْن شديد الثقل خارج السياق، ولكنه يتحوّل إلى لفظ في غاية العذوبة عندما يَنضَمّ إلى السياق الذي يلائمه - ومثاله لفظة (ضِيزَى) فقد ردّ علَى من أنكر حُسنَ هذه اللفظة بقوله: «فإنها في موضعها لا يَسُدّ غيرها مسدّها، ألا ترى أنّ السورة كلّها التي هي سورة النجم مسجوعة على حرف (الياء) فقال تعالى: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى*مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى) [النجم:1 - 2] وكذلك إلى آخر السورة - فلما ذكر الأصنام وقسمة الأولاد وما كان يزعمه الكفار قال: (أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى* تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى) [النجم:21 - 22] فجاءت اللفظة على الحرف المسجوع الذي جاءت السورة جميعها عليه، وغيرها لا يَسُدُّ مَسَدَّها في مكانها، وإذا نزلنا معك أيها المعاند! على ما تريد قلنا: إنّ غير هذه اللفظة أحسَن منها، ولكنها في هذا الموضع لا تَرد ملائمةً لأخواتها ولا مناسبة، لأنها تكون خارجة عن حرف السورة، وسَأُبيِّن ذلك فأقول: إذا جئنا بلفظةٍ في معنى هذه اللفظة قلنا: قسمة (جائرة) أو (ظالمة) ولا شك أنّ (جائرة) أو (ظالمة) أحسَن من (ضيزى) إلاّ أنا إذا نظَمنا الكلام قلنا: (ألَكُم الذّكر وله الأنثى تلك إذاً قسمة ظالمة) لم يكن النظم كالنظم الأول، وصار الكلام كالشيء المعوِز الذي يحتاج إلى تمام، وهذا لا يخفى على مَن له ذوق ومعرفة بنظم الكلام» ( [70] ) -