ولهذا فإنّ جميع السُّوَر التي افتُتِحَتْ بالحروف المقطّعة ذُكرَ فيها «الإنتصار للقرآن وبيان إعجازه وعظمته ( [37] ) ، وهذا معلوم بالإستقراء، وهو الواقع في تسعٍ وعشرينَ سورةً» ( [38] ) ، ولهذا يقول تعالى:
"الم"ثم يليه: (ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ) [البقرة:1 - 2]
"الم"ثم يليه:"اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ * نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) [آل عمران:1 - 3] "
"المص"ثم يليه: (كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ) [الأعراف:1 - 2]
"الر"ثم يليه: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ) [إبراهيم:1]
وغير ذلك من الآيات الدّالة على صِحّة دلالة هذه الحروف على أنّ القرآن مُعجِز جاء من مألوف حروفهم - وهذا بِحَدِّ ذاته يُمكن حَمْلُهُ على جهة الدلالة الصوتية، على اعتبار أنّ أصوات هذه الحروف رغم افتقارها للدلالة الذاتية إلاّ أنها دلّت هنا على معنى بعينه، فالله سبحانه وتَعالَى يقول: (طس تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ) [النمل:1] ويقول: (الر تِلْكَ آَيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآَنٍ مُبِينٍ) [الحجر:1] أي: إنّه على الرغم من أنّ هذه الحروف ليست مُبينةً في ذاتها، إلاّ أنها عندما ائتلَفَت صارت قرآناً وكتاباً مبيناً ومُعجزَةً، فهذا عجزٌ عن شيءٍ هم يَملكونه - ومن هذه النكتة ذاتها، وهي ورود لفظ القرآن تارةً، وورود لفظ الكتاب تارةً أخرى بعد الحروف المقطّعة ندخل في صميم دلالتها الصوتية فنُشير إلى الوجوه الصوتية التالية: