1 -يَلي الحروف المقطّعة عادَةً لفظ (القرآن) وحده، أو لفظ (الكتاب) وحده، أو كلاهما معاً - ويجيء استعمال هذين اللّفظين بعد الحروف المقطّعة باعتبارهما اسْمَي علَمٍ لكتاب الله يدلاّن على خصوصيّتين من خصائصه المهمة وهما القراءة والكتابة، فاسم (القرآن) مُشتَقٌّ من القراءة، لأنه يُقرأ ويُتلَى آناء الليل وأطراف النهار، واسم (الكتاب) مأخوذ من الكتابة لأنه مكتوب بين الدفتين، فكلام الله مقروءٌ فهو"قُرْآَنٌ مَجِيدٌ"ومكتوب فهو"فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ) [البروج:21 - 22] ، وعندما تَعَهّدَ الله تعالى بِحِفظِه ذَكَرَ هاتَين الصفَتَين فقال: (إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ) [القيامة:17] -"
و قد لوحِظَ أنّه إذا كانت الحروف المقطّعة تتكوّن من مقطعٍ واحدٍ، أو مقطعين أحدهما أو كلاهما مقطع متوسط مفتوح (ص م) فإنّ الذي يليها هو لفظ (القرآن) - فما ورد منها على مقطع واحد قوله تعالى: (ص وَالْقُرْآَنِ ذِي الذِّكْرِ) [ص:1] ، و"ق وَالْقُرْآَنِ الْمَجِيدِ) [ق:1] ، وكلٌّ من (ص) الملفوظة: (صاد) و (ق) الملفوظة: (قاف) مقطعٌ واحدٌ لا غير، ومِمّا ورد منها على مقطعين قوله تعالى: (طه(1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لِتَشْقَى (2 ) ) [طه] ، و"يس (1) وَالْقُرْآَنِ الْحَكِيمِ (2 ) ) [يس] ، وكلٌّ من (طه) الملفوظة: (طا - ها) ، و (يس) الملفوظة: (يا - سين) مكوّنة من مقطعين: هما في (طه) مَقطَعان مُتَوسِّطان مفتوحان، وفي (يس) أوّلهما: متوسط مفتوح (يا) ، والثاني: طويل مغلَق بصامت (ص م ص) (سين) ( [39] ) -
ولكن إذا كان المقطعان المفتَتَح بهما كلاهما من النوع الطويل المغلَق بصامت، كما في (حم) الملفوظة: [ (حاء - ميم) = (ص م ص - ص م ص) ] ، وهو ما يتتطلَّب جهداً أكبر أثناء النطق، فإنّ الذي يَليها هو لفظ (كتاب) لا لفظ (القرآن) ، كما في أوائل سُوَر الحواميم التالية: