الافتتاح بثلاثة أحرف، كما في: (الم) و (الر) و (طسم) ، موزّعة على ثلاث عشرَة سورة هي: البقرة، وآل عمران، ويونس، وهود، ويوسف، وإبراهيم، والحِجر، والشعراء، والقصص، والعنكبوت، والروم، ولقمان، والسّجدة -
الافتتاح بأربعة أحرف، كما في: (المص) و (المر) ، في سورَتَي الأعراف والرعد -
الافتتاح بخمسة أحرف، كما في: (كهيعص) و (حمعسق) ، في سورَتَي مريم والشورى -
والسِّرُّ في ورود الأحرف المقطّعة بهذه الصُّوَر الخمسة من حيث تركيبها راجع إلى «أنّ أبنيةَ كلماتهم على حرفٍ أو حرفين إلى خمسة أحرُفٍ لم تتجاوز ذلك، سَلَك بهذه الفواتح ذلك المسلك» ( [33] ) ، فقد صيغَت هذه الأحرف على صِيَغِ تركيب الكلمة في العربية -
كما أنّ اللّهَ تعالى عدّدَ على العرب الألفاظَ التي منها تراكيبُ كلامِهم، وذلك تَبكيتاً لهم، وإلزاماً للحُجَّة عليهم» ( [34] ) -
1 -3 - 1 - 4 - الدلالة الصوتية للحروف المقطّعة
كثرت آراء علماء الإعجاز ومفسري القرآن الكريم حول دلالة الحروف المقطّعة في مفتَتَح السُّوَر، وما يمكن أن تعنيه، وقد قال القاضي أبو بكر بن العربي فيما ذُكر فيها من أقوال: «قد تَحصَّلَ لي فيها عشرون قولاً وأزيَد، ولا أعرف أحدًا يحكم عليها بعِلمٍ ولا يصِلُ منها إلى فهم» ( [35] ) -
والرأي الذي يكاد يُجمِع عليه أهلُ النظر في دلالة هذه الحروف هو «أنّ هذه الحروف ذُكِرَتْ لتدلّ على أنّ القرآن مؤلَّفٌ من الحروف التي هي: أ، ب، ت، ث - - - فجاء بعضها مقطّعاً، وجاء تَمامها مؤلَّفاً، ليدلّ القوم الذين نزل القرآنُ بلغتهم أنه بالحروف التي يعرفونها، فيكون ذلك تقريعاً لهم، ودلالةً على عجزهم أن يأتوا بمثله، بعد أن يعلموا أنه مُنزَّل بالحروف التي يعرفونها ويبنون كلامهم منها» ( [36] ) -