وهو أن الاستغفار من الملائكة ليس بطلب غفران الله تعالى للكفرة على أن يبقوا كفرة. وإنما استغفارهم لهم بمعنى طلب الهداية التي تؤدي إلى الغفران لهم. أي السعي فيما يستدعي المغفرة لهم وتأخير عقوبتهم طمعًا في إيمان الكافر وتوبة الفاسق. فهي في حق الكفار بواسطة طلب الإيمان لهم. وأما في حق المؤمنين فبالتجاوز عن سيئاتهم.
الوجه السادس: لا يجوز الاستغفار للمشركين إذا ماتوا على الشرك.
والأدلة على ذلك: من القرآن:
قال تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ} [التوبة: 113، 114] .
فهذه الآية متضمنة لقطع الموالاة للكفار وتحريم الاستغفار لهم والدعاء بما لا يجوز لمن كان كافرًا من بعد ما ماتوا على الشرك وعبادة الأوثان لأن الله قضى أن لا يغفر لمشرك. فإن
قالوا: إن إبراهيم قد استغفر لأبيه وهو مشرك فلم يكن استغفار إبراهيم لأبيه إلا لموعدة وعدها إياه. فلما تبين له وعلم أنه لله عدو خلاه وتركه وترك الاستغفار.
الأدلة من السنة: