فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 398807 من 466147

سادسًا: تدبير شئون الأمة عامة وسياسة أمرها: إن المؤمنين بالرسل يكونون جماعة وأمة والجماعة لا يستقيم لها أمر إلا أن تكون تحت إمرة زعيم تدين له بالطاعة وتوكل إليه تدبير شئونها ورعاية مصالحها وتحقيق غاياتها وأهدافها ولما كان الرسول هو رمز الأمة وهاديها في شئون دينها إلى ربها لزم أن يكون قائدها في شئون دنياها حتى لا تنفصم عراها وتهن قواها بالصراع الموهوم بين السلطة الدينية والسلطة السياسية فالرسول يؤسس شئون الأمة جميعًا بهدى من الكتاب منير كما قال الله تعالى لداود - عليه السلام: {يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} وقال الله تعالى {إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ} وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء كلما هلك نبي قام نبي"، وقال الله تعالى لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم: {وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ} .

والأنبياء في سياستهم هذه يمتازون بالآتي:

1 -أنهم لا يعبرون بمواقفهم وسياستهم عن أهوائهم وتصوراتهم الخاصة بل هم في ذلك منقادون لوحي الله تعالى العليم الخبير بشئون عباده قال الله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) } ، وقال الله تعالى أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ

اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50) فما يدعون الناس إليه من مثل وقيم ومبادئ وسلوك عملي ليسوا متأثرين برؤيتهم الشخصية كالزعماء والمصلحين العاديين ولا بالقصور البشري الذي يعتري أفهام البشر وسلوكهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت