كان الشَّيْطَان يوسوس إليهم أنه لو كان نبيًا لما ابتلي مثل ما ابتلي به. قيل هذا ناظر إلَى
الوَجْهَيْن الأخيرين وصبره الممدوح في المصائب الدنيوية ما لم تضر بالدين انتهى. والوجه
الأول من الأخيرين أن الشَّيْطَان وسوس إلَى اتباعه حتى رفضوه وأخرجوه من ديارهم
والظَّاهر منه أن الفتنة وقعت في القوم فما ذكره هنا ليس بمناسب له، إلا أن يقال إن رفضهم
وإخراجهم من ديارهم ليس لارتدادهم بل لخوفهم العدوى، أو لعدم تحملهم النظر إلَى ذلك
البلاء أو لغير ذلك من الوجه الأحْرى.
قوله: (مقبل بشراشره عَلَى الله تَعَالَى) شراشره أي بجملته وكليته جمع شِرشِرة
بمعجمتين مكسورتين ومهملتين أولاهما ساكنة والأخرى مفتوحة وهي القطعة من الشيء أي
مقبل بجميع قطعه التي هي أعضاؤه وحواسه حتى فؤاده. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 16/ 402 - 425} ...