وكذلك روى أبو زيد عن ابن القاسم عن مالك: من حلف ليضربنّ عبده مائة فجمعها فضربه بها ضربة واحدة لم يبرّ.
قال بعض علمائنا: يريد مالك قوله تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً} [المائدة: 48] أي إن ذلك منسوخ بشريعتنا.
قال ابن المنذر: وقد روينا عن عليّ أنه جلد الوليد بن عقبة بسوط له طرفان أربعين جلدة.
وأنكر مالك هذا وتلا قول الله عز وجل: {فاجلدوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ} [النور: 2] وهذا مذهب أصحاب الرأي.
وقد احتج الشافعي لقوله بحديث ، وقد تُكلِّم في إسناده ؛ والله أعلم.
قلت: الحديث الذي احتج به الشافعي خرجه أبو داود في سننه قال: حدثنا أحمد بن سعيد الهَمْداني ، قال حدثنا ابن وهب ، قال: أخبرني يونس عن ابن شهاب ، قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حُنَيْف أنه أخبره بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من الأنصار ، أنه اشتكى رجل منهم حتى أَضْنَى ، فعاد جِلدةً على عظم ، فدخلت عليه جارية لبعضهم فهش لها فوقع عليها ، فلما دخل عليه رجال قومه يعودونه أخبرهم بذلك وقال: استفتوا لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فإني قد وقعت على جارية دخلت عليّ.
فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقالوا: ما رأينا بأحد من الناس من الضر مثل الذي هو به ؛ لو حملناه إليك لتفسخت عظامه ، ما هو إلا جلد على عظم ؛ فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذوا له مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة.
قال الشافعي: إذا حلف ليضربنّ فلاناً مائة جلدة ، أو ضرباً ولم يقل ضرباً شديداً ولم ينو ذلك بقلبه يكفيه مثل هذا الضرب المذكور في الآية ولا يحنث.
قال ابن المنذر: وإذا حلف الرجل ليضربن عبده مائة فضربه ضرباً خفيفاً فهو بارّ عند الشافعي وأبي ثور وأصحاب الرأي.
وقال مالك: ليس الضرب إلا الضرب الذي يؤلم.