قالت: نعم! فأشارت على أيوب بذلك فحلف ليضربنها.
وقال: وَيْحَكِ ذلك الشيطان.
الثاني: ما حكاه سعيد بن المسيّب ، أنها جاءته بزيادة على ما كانت تأتيه من الخبز ، فخاف خيانتها فحلف ليضربنها.
الثالث: ما حكاه يحيى بن سلاّم وغيره: أن الشيطان أغواها أن تحمل أيوب على أن يذبح سخلة تقرّباً إليه وأنه يبرأ ؛ فذكرت ذلك له فحلف ليضربنها إن عوفي مائة.
و (الرابع) قيل: باعت ذوائبها برغيفين إذ لم تجد شيئاً تحمله إلى أيوب ، وكان أيوب يتعلق بها إذا أراد القيام ، فلهذا حلف ليضربنها ، فلما شفاه الله أمره أن يأخذ ضغثاً فيضرب به ، فأخذ شماريخ قدر مائة فضربها ضربة واحدة.
وقيل: الضغث قبضة حشيش مختلطة الرَّطب باليابس.
وقال ابن عباس: إنه إثكال النخل الجامع بشماريخه.
الثانية: تضمنت هذه الآية جواز ضرب الرجل امرأته تأديباً.
وذلك أن امرأة أيوب أخطأت فحلف ليضربنها مائة ، فأمره الله تعالى أن يضربها بعثكول من عثاكيل النخل ، وهذا لا يجوز في الحدود.
إنما أمره الله بذلك لئلا يضرب امرأته فوق حدّ الأدب.
وذلك أنه ليس للزوج أن يضرب امرأته فوق حدّ الأدب ؛ ولهذا قال عليه السلام:"واضربوهنّ ضرباً غير مُبرِّح"على ما تقدم في"النساء"بيانه.
الثالثة: واختلف العلماء في هذا الحكم هل هو عام أو خاص بأيوب وحده ؛ فروي عن مجاهد أنه عام للناس.
ذكره ابن العربي.
وحكي عن القشيري أن ذلك خاص بأيوب.
وحكى المهدوي عن عطاء بن أبي رباح أنه ذهب إلى أن ذلك حكم باق ، وأنه إذا ضرب بمائة قضيب ونحوه ضربة واحدة بَرَّ.
وروى نحوه الشافعي.
وروي نحوه عن النبي صلى الله عليه وسلم في المقعد الذي حملت منه الوليدة ، وأمر أن يضرب بعثكول فيه مائة شمراخ ضربة واحدة.
وقال القشيري: وقيل لعطاء هل يعمل بهذا اليوم؟ فقال: ما أنزل القرآن إلا ليعمل به ويتبع.
ابن العربي: وروي عن عطاء أنها لأيوب خاصة.