15 -ومنها إكرام الله لعبده داود وسليمان بالقرب منه ، وحسن الثواب ، ولا يظن ان ما حصل لهما منقص لدرجتهما عند الله تعالى ، وهذا من تمام لطفه بعباده المخلصين ، انه إذا غفر لهم وأزال اثر ذنوبهم ، أزال الآثار المترتبة عليه كلها ، حتى ما يقع في قلوب الخلق ، فإنهم إذا علموا ببعض ذنوبهم ، وقع في قلوبهم نزولهم عن درجتهم الأولى ، فأزال الله تعالى هذه الآثار ، وما ذاك بعزيز على الكريم الغفار .
16 -ومنها أن الحكم بين الناس مرتبة دينية ، تولاها رسل الله وخواص خلقه ، وان وظيفة القائم بها الحكم بالحق ومجانبة الهوى ، فالحكم بالحق يقتضي العلم بالأمور الشرعية ، والعلم بصورة القضية المحكوم بها ، وكيفية إدخالها في الحكم الشرعي ، فالجاهل بأحد الأمرين لا يصلح للحكم ، ولا يحل له الاقدام عليه .
17 -ومنها أنه ينبغي للحاكم ان يحذر الهوى ، ويجعله منه على بال فإن النفوس لا تخلومنه ، بل يجاهد نفسه بأن يكون الحق مقصوده ، وان يلقي عنه وقت الحكم كل محبة أو بغض لأحد الخصمين .
18 -ومنها أن سليمان عليه السلام من فضائل داود ومن منن الله عليه حيث وهبه له ، وان من أكبر نعم الله على عبده ان يهب له ولدا صالحا ، فإن كان عالما فإنه نور غلى نور .
19 -ومنها ثناء الله على سليمان ومدحه (نعم العبد إنه أواب (20 - ومنها كثرة خير الله وبره بعبيده ، ان يمن عليهم بصالح الأعمال ومكارم الأخلاق ، ثم يثني عليهم بها وهو المتفضل الوهاب .
21 -ومنها تقديم سليمان عليه السلام محبة الله تعالى على محبة كل شيء
22 -ومنها أن كل ما اشغل العبد عن الله فإنه مشؤم مذموم ، فليفارقه وليقبل على ما هو انفع له .