7 -ومنها أن أنبياء الله معصومون من الخطأ فيما يبلغون عن الله تعالى لأن مقصود الرسالة لا يحصل الا بذلك ، وانه قد يجري منهم بعض مقتضيات الطبيعة من المعاصي ، ولكن الله يتداركهم ويبادرهم بلطفه سبحانه وتعالى
8 -ومنها أن داود عليه السلام كان في أغلب أحواله لازما لمحرابه لخدمة ربه ، لهذا تسور الخصمان عليه المحراب ، لأنه كان إذا خلا في محرابه لا يأتيه أحد ، فلم يجعل كل وقته للناس ، مع كثرة ما يرد عليه من الأحكام ، بل قد جعل له وقتا يخلو فيه بربه ، وتقر عينه بعبادته ، وتعينه على الإخلاص له في جميع الأمور .
9 -ومنها أنه ينبغي الأدب في الدخول على الحكام وغيرهم ، فإن الخصمان لما دخلا على داود في حالة غير معتادة فزع منهم ، واشتد ذلك عليه ، ورآه غير لأئق بالحال .
10 -ومنها أنه لا يمنع الحاكم من الحكم بالحق سوء ادب الخصم وفعله ما لا ينبغي .
11 -ومنها جواز قول المظلوم لمن ظلمه"أنت ظلمتني"أو"يا ظالم"ونحو ذلك أو"باغ علي"لقولهما (خصمان بغى بعضنا على بعض
12 -ومنها أن الموعوظ والمنصوح ولو كان كبير القدر جليل العلم ، إذا نصحه أحد أو وعظه ، لا يغضب ولا يشمئز ، بل يبادر بالقبول والشكر ، فإن الخصمين نصحا داود فلم يشمئز ولم يغضب ، ولم يثنه ذلك عن الحق ، بل حكم بالحق الصرف .
13 -ومنها: ان المخالطة بين الأقارب والأصحاب ، وكثرة التعلقات الدنيوية المالية ، موجبة للتعادي بينهم ، وبغي بعضهم على بعض ، وانه لا يرد عن ذلك الا استعمال تقوى الله عز وجل ، والصبر على الأمور ، بالإيمان والعمل الصالح ، وان هذا من اقل شيء في الناس .
14 -ومنها أن الاستغفار والعبادة ، خصوصا الصلاة من مكفرات الذنوب ، فإن الله رتب مغفرة ذنب داود على استغفاره وسجوده .