لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ما يفيد أن في السياق من العبر ما يحتاج إلى تدبّر، وتذكّر كبيرين، وبعد هذا الفاصل الذي خدم سياق السورة القريب والعام خدمات كثيرة يعود السياق إلى الحديث عن داود عليه السلام.
وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ وفي ذكر هبة الله داود سليمان عليهما السلام في هذا المقام ما يشير إلى أنّ هذه الهبة مكافأة لداود عليه السلام على ما مرّ، ممّا يشير إلى أنّه قد قام بحق الاستخلاف، وحكم بالحق، وترك اتباع الهوى نِعْمَ الْعَبْدُ أي سليمان إِنَّهُ أَوَّابٌ هذا تعليل لاستحقاقه الثناء، والأواب: هو الكثير الرجوع إلى الله تعالى، فكما كان أبوه أوّابا فهو أوّاب، وكما أعطي أبوه ما أعطي، فقد أعطي هو الكثير؛ مكافأة له على أوّابيته، وكما عرض الله عزّ وجل حادثة تدل على أوّابيّة داود عليه
السلام، فإنه الآن يقصّ علينا حادثة تدلّ على أوّابيّة سليمان عليه السلام، وتخصيص سليمان عليه السلام بالذكر بأنّه هبة الله إلى داود - مع أن داود كان له بنون غيره - يدلّ على أنّ المراد بهذه الهبة جعله سليمان نبيا
إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ أي على سليمان عليه السلام بِالْعَشِيِّ أي بعد الظهر الصَّافِناتُ هي الخيل التي تقف على ثلاث، وطرف حافر الرابعة الْجِيادُ أي السراع، جمع جواد لأنه يجود بالركض.
قال النسفي: (وصفها بالصفون لأنه لا يكون في الهجان، وإنّما هو في العراب، وقيل وصفها بالصفون والجودة ليجمع لها بين الوصفين المحمودين، واقفة وجارية، يعني إذا وقفت كانت ساكنة مطمئنة في مواقفها، وإذا جرت كانت سراعا خفافا في جريها وقيل الجياد الطوال الأعناق من الجيد ... )
فَقالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ أي المال أي الخيل عَنْ ذِكْرِ رَبِّي أي عن صلاتي حَتَّى تَوارَتْ الشمس بِالْحِجابِ قال النسفي: (والذي دلّ على أنّ الضمير للشمس مرور ذكر العشي، ولا بد للضمير من جري ذكر أو دليل ذكر، أو الضمير للصافنات أي حتى توارت بحجاب الليل يعني الظلام