قال أبو البقاء: قوله {أولئك الأحزاب} مبتدأ وخبر ، ويجوز أن يكون خبراً والمبتدأ من قوله وعاد أو من ثمود أو من قوم لوط ، قلت: ويحتمل أن يكون {الأحزاب} صفة {أولئك} و {أولئك} بدلاً من مجموع المعطوفات والمعطوف عليه. قال جار الله: قصد بهذه الإشارة الإعلام بأن هذه الأحزاب الذين جعل الجند المهزوم منهم هم وآباؤهم الذين وجد منهم التكذيب. لقد ذكر تكذيبهم أوّلاً في الجملة الخبرية على وجه الإبهام ، ثم جاء بالجملة الاستثنائية أعني قوله {إن كل إلا كذب الرسل} فبين أن كل واحد من الأحزاب كذب جميع الرسل لأنهم إذا كذبوا واحداً منهم فقد كذبوا جميعهم {فحق} أي ثبت أو وجب لذلك عقابى إياهم في الدنيا ثم في الآخرة وذلك قوله {وما ينظر هؤلاء} المذكورون. وقيل: أهل مكة: {إلا صيحة واحدة} وهي النفخة الأولى {ما لها من} توقف مقدار {فواق} وهو بالفتح والضم زمان ما بين حلبتي الحالب. عن النبي صلى الله عليه وسلم"العيادة قدر فواق الناقة"ومعنى الآية إذا جاء وقتها لم يمهل هذا القدر. وقيل: الفواق بالفتح الإفاقة أي ما لها من رجوع وترداد لأن الواحدة تكفي أمرهم وما لها رجوع إلى الحالة الأولى بل تبقى ممتدة إلى أن يهلك كلهم واعلم أن القوم إنما تعجبوا لشبهات ثلاث وقعت لهم: أولاها في الإلهيات وهو قولهم {أجعل الآلهة إلهاً واحداً} والثانية في النبوات وهي قولهم {أأنزل عليه الذكر من بيننا} والثالثة تتعلق بالمعاد وهي قولهم {ربنا عجل لنا قطناً} وهو القطعة من الشيء لأنه قطع منه من قطة إذا قطعه. والقط أيضاً صحيفة الجائزة ونحوها لأنها قطعة من القرطاس استعجلوا نصيبهم من العذاب الموعود ، أو من اللذات العاجلة ، أو من صحيفة الأعمال ، كل ذلك استهزاء منهم فلذلك أمره بالصبر على ما يقولون.