فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 382206 من 466147

وكان الوجه أن ينفي في الجواب سلامة الأنبياء من تطرق الخوف إليهم.

والأحسن أن نجيب:

أولاً: بأن الخوف انفعال جبليّ وضعه الله في أحوال النفوس عند رؤية المكروه فلا تخلو من بوادره نفوس البشر فيعرض لها ذلك الانفعال بادِىءَ ذي بَدءٍ ثم يطرأ عليه ثبات الشجاعة فتدفعه على النفس ونفوس الناس متفاوتة في دوامه وانقشاعه ، فأمَّا إذا أمَّن الله نبيئاً فذلك مقام آخر كقوله لموسى {لا تخف} وقوله للنبيء صلى الله عليه وسلم {فسيكفيكهم اللَّه} [البقرة: 137] .

وثانياً: بأن الذي حصل لداود عليه السلام فزع وليس بخوف.

والفَزع أعمّ من الخوف إذ هو اضطراب يحصل من الإِحساس بشيء شأنُه أن يتخلص منه وقد جاء في حديث خسوف الشمس"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج فَزِعاً ، أي مسرعاً مبادراً للصلاة توقّعاً أن يكون ذلك الخسوف نذير عذاب"، ولذلك قال القرآن {فَفَزِعَ منهم} ولم يقل: خاف.

وقال في إبراهيم عليه السلام {فأوجس منهم خِيفَة} [الذاريات: 28] أي توجُّساً ما لم يبلغ حدّ الخوف.

وأما قول الخصم لداود {لاَ تَخَف} فهو قول يقوله القادِم بهيئة غير مألوفة من شأنها أن تريب الناظر.

وثالثاً: أن الأنبياء مأمورون بحفظ حياتهم لأن حياتهم خير للأمة فقد يفزع النبي من توقع خطر خشية أن يكون سبباً في هلاكه فينقطع الانتفاع به لأمته.

وقد جاء في حديث عائشة:"أن النبي صلى الله عليه وسلم أرق ذات ليلة فقال: ليَت رجلاً صالحاً من أصحابي يَحرسنِي الليلةَ إذ سمعنا صوت السلاح فقال: من هذا؟ قال: سَعد بن أبي وقاص جئتُ لأحرسك."

قالت: فنام النبي صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا غطيطه"."

وروى الترمذي: أن العباس كان يحرس النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل قوله تعالى: {واللَّه يعصمك من الناس} [المائدة: 67] فتركت الحراسة.

ومعنى {بَغَى بعضنا} اعتدى وظلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت