فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381937 من 466147

فقال بعضهم إن المقسم عليه مذكور، وهو قوله - تعالى -: إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ أو قوله - تعالى -: إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ أو قوله - تعالى -: كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ ..

والحق أن القول بأن المقسم عليه مذكور ظاهر السقوط.

وقال آخرون إن المقسم عليه محذوف، واختلفوا في تقديره، فقال صاحب الكشاف:

التقدير: «والقرآن ذي الذكر» إنه لمعجز. وقدره ابن عطية فقال: والتقدير: والقرآن ذي الذكر ليس الأمر كما يقول الكفار .. .

وقوله - تعالى -: بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ انتقال من القسم والمقسم به، إلى بيان حال الكفار وما هم عليه من غرور وعناد.

والمراد بالعزة هنا: الحمية والاستكبار عن اتباع الحق، كما في قوله - تعالى -: وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ.

وليس المراد بها القهر والغلبة كما في قوله - تعالى -: وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، وَلكِنَّ الْمُنافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ.

وأصل الشقاق: المخالفة والمنازعة بين الخصمين حتى لكأن كل واحد منهما في شق غير الذي فيه الآخر. والمراد به هنا: مخالفة المشركين لما جاءهم به النبي صلّى الله عليه وسلم.

والمعنى: وحق القرآن الكريم ذي الشرف وسمو القدر. إنك - أيها الرسول الكريم - لصادق فيما تبلغه عن ربك، ولست كما يقول أعداؤك في شأنك. بل الحق أن هؤلاء الكافرين في حمية واستكبار عن قبول الهداية التي جئتهم بها من عند ربك، وفي مخالفة ومعارضة لكل ما لا يتفق مع ما وجدوا عليه آباءهم من عبادة للأصنام، ومن عكوف على عاداتهم الباطلة.

والتعبير بفي في قوله فِي عِزَّةٍ وَشِقاقٍ للإشعار بأن ما هم عليه من عناد ومن مخالفته للحق، قد أحاط بهم من كل جوانبهم، كما يحيط الظرف بالمظروف.

ثم خوفهم - سبحانه - بما أصاب الأمم من قبلهم، وحذرهم من أن يكون مصيرهم كمصير المكذبين السابقين فقال: كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت