وبالهداية أو بالضلالة (فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ) أي: إن كانت لهم قدرة على ذلك أو لآلهتهم.
قوله تعالى: (فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ) يعني: أسباب السماوات، وهي ما موَّه به
فرعون في قوله: (يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ(36) . المعنى:
وأسباب السماوات في معنى قول الله - جلَّ جلالُه -:(وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ
الشَّفَاعَةَ)وقوله الصدق:(قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا
يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا)أي: في السماوات
والأرض (مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ(22) وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ
حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (23) .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إذا قضى الله الأمر في السماء سمعت الملاتكة له كوقع"
سلسلة على صفوان فتضع الملائكة أجنحتها خضعانًا للأمر، فإذا فزع عن قلوبهم
فعلموا ما أمروا به"."
وقال لهم الذين من دونهم: (مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ) فينطقهم الله بالحق المراد منه
بهم فيقولون ذلك، فيستدير دائر هؤلاء بذلك الأمر المراد منهم كما استدار دائر
الذين من فوتهم بالمراد منهم، ويقول الثالث للثاني: (مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ) فينطقهم الله
بالحق عنه فيخبرونهم، فيفعلون ما أمروا به، ثم كذلك من سماء إلى سماء ينزل
الأمر إلى الأمر إلى الأمر كذلك، ثم إلى المنتهى بذلك الأمر، وكلهم عاملون بما به
أمروا ومستعملون بأمره ومشيئته، مصرفون بقدرته وحوله وقوته من جميعهم.
كما قال - عز من قائل: (لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ) المعنى: فهذه
أسباب السماوات، الأول سبب أول يسره الله لذلك وهو سبب للثاني، والثاني سبب
للثالث، ثم كذلك إلى منتهى ذلك الأمر المراد، مثلا أقول: قال الله سبحانه وله الحمد: