فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381900 من 466147

الذين وصفهم إلى آخر السورة من لدن قوله الحق: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ)

فهم المخبرون، فأجملت (ص) معبرًا عن المعنى الذي شمل من ذلك على هذا

وما هو أكبر من هذا، ثم أقسم على ذلك بالقرآن ذي الذكر، والذكر من الصدق

الموجود في العالم والوحي.

أتبع ذلك قوله: (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ(2) . كأنه أعرض

عن ذكر لأجل ذكر آخر: وهو الإخبار عن إعراضهم وهو عتوهم وعدم الاقتداء

منهم والتصديق للرسول - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به من عند الله، والشقاق البعيد والامتناع عن

قبول الصدق من الصادقين، وترك اتباع المهتدين، ثم أخذ في نوع من الذكر فأخبر

-عز وجل - عن إعراضهم عن تذكيره إياهم بالقرآن ذي الذكر إلى ما هم عليه من عزة في

أنفسهم وبُعد عن قبول الحق.

ووصل ذلك بقوله: (كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ ...(3) . أي: لما أخذوا مأخذ

هؤلاء، ولما رأوا العذاب نادوا بالإيمان والتوبة (وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ)

وهي كلمة مركبة من كلمتين يعبر بها عن عسر النجاة وتعذر الإقالة، والنوص يعبر

به تارة عن التقدم، وتارة عن التأخر، وهو كالجماح والنفار من الفرس، ونوص

حمار الوحش: رفعه رأسه كأنه نافر جامح (وَلاتَ) للنفي، وقد تفصل التاء من

حين وقد توصل بها، وأصل هذه التاء هاء، لكنها وقعت هكذا في المصحف،

والمعنى: ولاه حين مناص.

(وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ ...(4) . أي: من البشر وبخاصة من العرب

ومن قريش، يعيب تعجبهم من ذلك كيف عجبوا لهذا ولو نظروا في موجودات

السماوات والأرض لتحققوا أن ذلك من واجبات الوجود ومعهود صفات الموجد.

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ)

المعنى إلى آخره، وإلى هذا (وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ)

وهو لو علموا ذكرٌ لهم وشرفٌ، فكان تعجبهم من ذلك وإبعادهم له نفارًا عما كان

يكون لهم ذكرًا وشرفًا في الدنيا والآخرة، فعرض بالإخبار بهذا المعنى عن عظيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت