ذكر عن الحسن في قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) يقول: حارث القرآن بقلبك وهو من قول العرب: صادته الدابة إذا كانت امتنعت فأطعمها حتى ذلت ولانت.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: (ص) : هو أشد كلام وهو شبه قسم، والصاد في غير هذا الموضع العطشان، وقوم صادون.
ثم اختلف في موضع القسم على ما ذكر: قال الكسائي: من القسم في القرآن ما هو ظاهر لا يخفى، ومنه غامض:
فمن ظاهره قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ. الْجَوَارِ الْكُنَّسِ) ، وجوابه قوله: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ) .
ومن غامضه: (ص) قال بعض الناس: موضع قسمه قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ) ، واللَّه أعلم.
لا أراه شيئًا لحال الكلام ولما قص من القصص ما لا يكون ذلك قسمه.
ولكن قسمه - واللَّه أعلم - عندي: (ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ) ، ثم اعترض: (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ. كَمْ أَهْلَكْنَا) القسم هاهنا بـ (كَمْ أَهْلَكْنَا) ، ولكن لما اعترض: (بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا) صار قوله ردا عليه وجوابًا له؛ وهو غريب ظريف غامض.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (ذِي الذِّكْرِ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: ذي الشرف، أي: من أوتيه شرف، وقيل: ذي الشأن، وقيل: ذي الذكر، فيه ذكر ما يؤتى وما يتقى، وذكر من كان قبله من الأمم الخالية.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ) .
قيل: في تكبر وتكذيب، وقيل: في حمية وخلاف، وقيل: في غفلة، ونحوه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: أي: هربهم في غير وقت الهرب، و (مَنَاصٍ) : مهرب، وناص ينوص نوصًا: وهو المنجى والغوث.