أو أن يكون معناه - واللَّه أعلم -: أن يرتقوا إلى ملك فينزل فيخبر أن محمدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - كاذب فيما يدعى لقولهم: (لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا) ، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ(11)
قَالَ بَعْضُهُمْ: حرف (مَا هُنَالِكَ) صلة كأنه قال - عَزَّ وَجَلَّ -: (جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ) .
وقَالَ بَعْضُهُمْ: جند بل هنالك مهزوم من الأحزاب.
وجائز أن يكون على تحقيق (مَا) فيه، أي: جند ما يهزم هنالك من الأحزاب، لا كل الأجناد، وهو الجند الذين خرجوا عليه بالمباهلة، وهم الذين قالوا: اللهم انصر أينا أوصل رحما وأنفع مالا وأخير للخلق فغلبوا هم وقهروا.
وقال عامة أهل التأويل: هو الجند الذي قتل ببدر، واللَّه أعلم.
ثم في الآية وجوه ثلاثة من الدلالة:
أحدها: الأمن له عن أن يصلوا إلى قتله وإهلاكه على الآحاد والأفراد؛ كقوله - عز وجل -: (فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ) .
وفيه الأمن له عن أن يصلوا إلى قتله وإهلاكه على الجمع والاجتماع عليه؛ كقوله - عز وجل -: (سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ) ، أخبر - عَزَّ وَجَلَّ - أنهم يهزمون جميعًا.
وفيه بشارة له أنهم يهزمون في ضعفه وقلة أعوانه وأنصاره مع كثرة أُولَئِكَ وعدتهم.
ففي الوجوه الثلاثة التي ذكرنا دلالة رسالته - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - حيث أخبر بما ذكر؛ فكان على ما أخبر دل أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - باللَّه تعالى عرف ذلك، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ) .
حين تحزبوا عليه قَالَ بَعْضُهُمْ: إنه ساحر، وقَالَ بَعْضُهُمْ: إنه كذاب، وإنه مفتر، وإنه مجنون على ما تحزبوا عليه، وتفرقت قلوبهم فيه وتلونت، واللَّه أعلم.