فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381844 من 466147

عند اللّه .. وفى هذا يقول اللّه تعالى: « تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ » (253: البقرة) .. ولو أنهم كانوا على الكمال المطلق ، لكانوا درجة واحدة .. ولكنهم - على حدود الكمال البشرى - فِي أعلى منازله .. وهم فِي هذه الحدود ، درجات ومنازل ..

وثانيا: ليس هذا التأويل الذي ذهبنا إليه فِي قوله تعالى: « وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ » - من أنه ليس مرادا به التأسى به ، وإنما المراد هو تخطّى هذا الحد الذي وقف عنده داود عليه السلام وتجاوزه ، فِي مقام الصبر ، والعزم - نقول ليس هذا التأويل بالذي ينقص من قدر هذا النبي الكريم ، وإنما هو وضع له فِي المقام الكريم الذي وضعه اللّه فيه ، وإن كان فوق هذا المقام مقامات ومقامات!!.

وهذا كلام قد لا يهضمه كثير من أهل العلم ، أو أدعياء العلم .. ويعدّونه تطاولا على مقام الأنبياء ، وعدوانا على عصمتهم .. ومن يدرى فقد يذهب ببعضهم الشطط إلى أن يقولوا إن هذا كفر!! ونقول لهؤلاء مهلا .. فإننا على الإيمان باللّه وبرسل اللّه ، وعلى التوقير لهم ، والصلاة والسلام عليهم ..

ومع هذا ، فإننا سنقول هذا القول ، لأنه مما تنطق به آيات اللّه ، وتجرى عليه سنة الحياة البشرية ، وترضاه العقول السليمة ، وتطمئن إليه القلوب المؤمنة.

ثم نسأل: إذا كان ما قلناه فِي تأويل الآية الكريمة ، مما يعدّ تطاولا على مقام هذا النبي الكريم .. فماذا عند من ينكر هذا التأويل - من تأويل لقوله تعالى للنبي صلوات اللّه وسلامه عليه: « فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ » (48 - 50: القلم) ..

ماذا فِي تأويل قوله تعالى: « وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الْحُوتِ » ؟ أليس فِي هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت