فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 381843 من 466147

سبحانه: « وَإِسْماعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ » (85: الأنبياء) ويقول سبحانه عن أيوب: « إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ » ويقول سبحانه على لسان إسماعيل لأبيه: « سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ » فما تأويل هذا ؟ .

والجواب - واللّه أعلم - هو من وجوه:

فأولا: ليس المراد بالأمر الموجه من اللّه سبحانه ، للنبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - بذكر داود عليه السلام ، فِي مقام إلفات النبي إلى الصبر ، وإلى إقامة أمره عليه - ليس المراد به التأسى بهذا النبي الكريم ، وإنما المراد به الحذر من أن تطرقه حال من أحوال الضعف البشرى ، فيقع منه ما وقع من داود ، فيما كان موضع ندم منه ، واستغفار لربه ، وتوبة إليه ..

إن داود - عليه السلام - كان مع ما وصفه اللّه سبحانه به من قوة وأيد - غير قادر على مواجهة الفتنة التي ابتلى بها مواجهة كاملة ، فكان منه هذا الذي وقع منه ، والذي استغفر له ربه ، فغفر له .. فالنبي عليه الصلاة والسلام ، مطالب بأن يكون على عزم وقوة ، أشد وأقوى مما كان عليه داود ، من عزم وقوة ، لأنه فِي وجه فتنة أعظم وأشد من فتنة داود ..

فالأنبياء - صلوات اللّه وسلامه عليهم - هم بشر قبل أن يكونوا أنبياء ورسلا .. والنبوة والرسالة ، لم تنزع عنهم ثوب البشرية ، وإن ألبستهم النبوة والرسالة حلل الصفاء ، والنقاء ، والطهر ، ولكنها مع هذا ، لم تسلبهم نوازع البشرية ، وضروراتها .. وإلا لكانوا خلقا آخر غير خلق الناس ، ولكانوا أبعد من أن يعيشوا فِي دنيا الناس ، وأن يألفهم الناس ويألفوا الناس ..

والأنبياء - صلوات اللّه وسلامه عليهم - على هذا الحساب ، ليسوا على درجة واحدة. وإن كانوا جميعا على قمة البشرية كلها ، فهم درجات ومنازل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت