وقوله تعالى: {اصبر على ما يقولون} أي من هذه الأقاويل التي يريدون بها الاستخفاف ولا يلتفت إليها: واذكر داود ذا الأيد في الدين والشرع والصدع به ، فتأس به وتأيد كما تأيد ، و: {الأيد} القوة ، وهي في داود متضمنة قوة البدن وقوته على الطاعة. و {الأواب} الرجاع إلى طاعة الله ، وقاله مجاهد وابن زيد ، وفسره السدي بالمسبح ، وذكر الثعلبي أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الزرقة يمن.
وكان داود أزرق.
وأخبر تعالى عما وهب لداود من الكرامة في أن سخر الجبال تسبح بعه ، وظاهر الآية عموم الجبال. وقالت فرقة: بل هي الجبال التي كان فيها وعندها ، وتسبيح الجبال ها حقيقة. {والإشراق} وقت ضياء الشمس وارتفاعها ، ومنه قولهم: أشرق ثبير ، أي ادخل في الشروق ، وفي هذين الوقتين كانت صلاة بني إسرائيل. وقال ابن عباس: صلاة الضحى عندنا هي صلاة الإشراق ، وهي في هذه الآية.
وقوله تعالى: {والطير} عطف على {الجبال} ، أي وسخرنا الطير ، و {محشورة} نصب على الحال ، ومعناه: مجموعة.
وقرأ ابن أبي عبلة:"والطيرُ محشورة"بالرفع فيهما. والضمير في: {له} قالت فرقة: هو عائد على داود ، ف {كل} للجبال والطير.
وقوله تعالى: {وشددنا ملكه} عبارة عامة لجميع ما وهبه الله تعالى من قوة وخير ونعمة ، وقد خصص بعض المفسرين في ذلك أشياء دون أشياء ، فقال السدي: بالجنود. وقال آخرون: بهيبة جلعها الله تعالى له.
وقرأ الجمهور:"وشدَدنا"بتخفيف الدال الأولى ، وروي عن الحسن:"شدّدنا"بشدها على المبالغة.
و {الحكمة} : الفهم في الدين وجودة النظر ، هذا قول فرقة. وقالت فرقة: أراد ب {الحكمة} النبوءة. وقال أبو العالية: {الحكمة} العلم الذي لا ترده العقول.