قال القاضي أبو محمد: هي عقائد البرهان واختلف الناس في {فصل الخطاب} ، فقال ابن عباس ومجاهد والسدي: فصل القضاء بين الناس بالحق وإصابته وفهمه. وقال علي بن أبي طالب وشريح والشعبي: {فصل الخطاب} إيجاب اليمين على المدعى عليه، والبينة على المدعي. وقال الشعبي أيضاً وزياد: أراد قول أما بعد، فإنه أول من قالها، والذي يعطيه لفظ الآية أن الله تعالى آتاه أنه كان إذا خاطب في نازلة فصل المعنى وأوضحه وبينه، لا يأخذه في ذلك حصر ولا ضعف، وهذه صفة قليل من يدركها، فكان كلامه عليه السلام فصلاً، وقد قال الله تعالى في صفة القرآن: {إنه لقول فصل} [الطارق: 13] ويزيد محمد صلى الله عليه وسلم على هذه الدرجة بالإيجاز في العبارة وجمع المعاني الكثيرة في اللفظ اليسير، وهذا هو الذي تخصص عليه السلام في قوله:"وأعطيت جوامع الكلم"فإنها في الخلال التي لم يؤتها أحد قبله، ذكر جوامع الكلم معدودة في ذلك مسلم. انتهى انتهى. {المحرر الوجيز حـ 4 صـ}