فقوله تعالى في هذه الآية: {وانطلق الملأ} عبارة عن خروجهم عن أبي طالب وانطلاقهم من ذلك الجمع ، هذا قول جماعة من المفسرين. وقالت فرقة: هي عبارة عن إذاعتهم لهذه الأقاويل ، فكأنه كما يقول الناس: انطلق الناس بالدعاء للأمير ونحوه ، أي استفاض كلامهم بذلك ، و {الملأ} الأشراف والرؤوس الذي يسدون مسد الجميع في الآراء ونحوه.
وقوله: {أن امشوا} {أن} مفسرة لا موضع لها في الإعراب ، ويجوز أن يكون في موضع نصب بإسقاط حرف الجر ، أي بأن ، فهي بتقدير المصدر ، كأنه قال: وانطلق الملأ منهم بقولهم: امشوا ومعنى الآية أنه قال بعضهم لبعض امشوا واصبروا على كل أمر آلهتكم ، وذهب بعض الناس إلى أن قولهم: {امشوا} ، هو دعاء بكسب الماشية ، وفي هذا ضعف ، لأنه كان يلزم أن تكون الألف مقطوعة ، لأنه إنما يقال: أمشي الرجل إذا صار صاحب ماشية ، وأيضاً فهذا المعنى غير متمكن في الآية ، وإنما المعنى: سيروا على طريقتكم ودوموا على سيركم ، أو يكون المعنى: أمر من نقل الأقدام ، قالوه عند انطلاقهم ، وهو في مصحف عبد الله بن مسعود:"وانطلق الملأ منهم يمشون أن اصبروا".
وقولهم: {إن هذا لشيء يراد} يريدون ظهور محمد وعلوه بالنبوة ، أي يراد منا: الانقياد إليه: وقولهم: {ما سمعنا بهذا} يريدون بمثل هذه المقالة أن الإله واحد.