روي في قصص هذه الآية أن أشراف قريش وجماعتهم اجتمعوا عند مرض أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إن من القبيح علينا أن يموت أبو طالب ونؤذي محمداً بعده ، فتقول العرب: تركوه مدة عمه ، فلما مات آذوه ، ولكن لنذهب إلى أبي طالب فلينصفنا منه ، وليربط بيننا وبينه ربطاً ، فنهضوا إليه ، فقالوا يا أبا طالب إن محمداً يسب ويسفه آراءنا وآراء آبائنا ونحن لا نقاره على ذلك ، ولكن افصل بيننا وبينه في حياتك ، بأن يقيم في منزله يعبد ربه الذي زعم ، ويدع آلهتنا ، ولا يعرض لأحد منا بشئ من هذا ، فبعث أبو طالب في محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال يا محمد ، إن قومك قد دعوك إلى النصفة ، وهي أن تدعهم وتعبد ربك وحدك ، فقال: أو غير لك يا عم؟ قال وما هو؟ قال: يعطوني كلمة تدين لهم بها العرب وتؤدي إليهم الجزية بها العجم قالوا وما هي؟ فإنا نبادر إليها ، قال: لا إله إلا الله ، فنفروا عند ذلك ، وقالوا ما يرضيك منا غير هذا؟ قال: والله لو أعطيتموني الأرض ذهباً ومالاً. وفي رواية: لو جعلتم الشمس في يميني والقمر في شمالي ما أرضاني منكم غيرها ، فقاموا عند ذلك ، وبعضهم يقول: {أجعل الآلهة إلهاً واحداً ، إن هذا لشيء عجاب} [ص: 5] ويرددون هذا المعنى ، وعقبة بن أبي معيط يقول: {امشوا واصبروا على آلهتكم} .
وجلبت هذا الخبر تام المعنى ، وفي بعض رواياته زيادة ونقصان ، والغرض متقارب ، ولما ذهبوا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا عم ، قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله"، فقال: والله لولا أن تكون سبة في بني بعدي لأقررت بها عينك ، ومات وهو يقول: على ملة عبد المطلب ، فنزلت في ذلك: {إنك لا تهدي من أحببت} [القصص: 56] وانطلق.