وهم الذين كانوا يقولون: لَوْلا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ .. يقصدون بالقريتين مكة والطائف، وفيهما كان كبراء المشركين وعظماؤهم الحاكمون المسودون؛ الذين كانوا يتطلعون إلى السيادة عن طريق الدين، كلما سمعوا أن نبيا جديدا قد أطل زمانه. والذين صدموا صدمة الحسد والكبر حينما اختار الله - على علم - نبيه محمد صلّى الله عليه وسلم وفتح له من أبواب رحمته وأفاض عليه من خزائنها ما علم أنه يستحقه دون العالمين).
كلمة في السياق: [حول مضمون المقدمة وصلتها بالمحور، وصلة لسورة الصافات بسورة ص]
(1 - رأينا أن محور سورة(ص) هو قوله تعالى من سورة البقرة:
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ.
وقد رأينا في مقدمة سورة (ص) كيف أن الإنذار لا ينفع في هؤلاء الكافرين؛ بدليل أن الله عزّ وجل بعد أن عرض علينا مواقفهم ختمها بقولهم: وَقالُوا رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ فنهاية المطاف أنهم استعجلوا العذاب، ومن قبل ذلك قصّ الله علينا عنهم وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ.
ومن استعراضنا لمجموع صفاتهم في المقدمة نعرف الحالة التي إذا وجدت لم يعد الإنذار ينفع:
(1) العزة. (2) المشاقّة لله والرسول. (3) تكذيب الرسل واتّهامهم.
(4) استبعاد التوحيد. (5) التآمر من أجل الاستمرار على الكفر. (6) الاحتجاج بما عليه الكافرون الآخرون. (7) الحسد. (8) استعجال المتاع الدنيوي أو استعجال
العذاب الذي يدل على عدم خوف الله عزّ وجل.
2 -من مظاهر التكامل بين ما عرضته سورة الصافات وسورة (ص) .
أن سورة الصافات عرضت في سياقها الرئيسي موضوع التوحيد، وتحدثت عن الرسل، وهاهنا نرى استبعاد الكافرين لموضوع التوحيد، وتكذيبهم للرسل عليهم الصلاة والسلام.
فوائد:
1 - [سبب نزول الآيات أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً ... ]
(بمناسبة قوله تعالى حكاية عن تعجب الكافرين من دعوة رسول الله صلّى الله عليه وسلم: