صحيفة أعمالنا ننظر فيها. قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ. استعجلوا ذلك اسْتهْزَاء) ويقال لصحيفة الجائزة أي العطية تعرضه
تمهيدًا لقوله وقد فسر بها وصحيفتها ما يكتبه الأمراء لبعض عماله لإبرازه وقت الحاجة.
ونقل عن بعض أهل اللغة أنه ذكر أن الجائزة كلمة حدثت في الْإسْلَام وأصلها أن أمير
جيش كان بينه وبين عدوه نهر فقال من جاز هذا النهر فله كذا فكان يعطي من جازه مالًا ثم
سميت العطية مُطْلَقًا انتهى. وقد اشتهر في هذا الزمان في الرشوة وإلى الله المشتكى.
قوله: وقد فسر أي قطنا بها أي بالصحيفة وبقطعة القرطاس مَجَازًا ذكر المقيد وهو
صحيفة الجائزة وأريد المطلق ثم أريد بالمطلق المقيد الأخر وهو صحيفة الْأَعْمَال إما
مَجَازًا فيكون مَجَازًا بمرتبتين أو لكونه من إفراد المطلق أو اسْتعَارَة. قوله ننظر بالجزم أو
بالرفع فيها ومرادهم ننظر فيها هل كان فيها ما يوجب عقابنا في يوم الحساب فيكون
اسْتهْزَاء أَيْضًا لكن لقلة مساسه بالمقام أخَّره وضعفه. قوله اسْتهْزَاء أي عَلَى الْوُجُوه اصبر
على ما يقولون من المقالات الباطلة من قولهم، (أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ) الخ.
وقولهم: (عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا) الخ. فالْمُضَارِع لحكاية الحال الْمَاضية. والْمَعْنَى
اصبر عَلَى الأذى الذي حصل من قولهم. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 16/ 350 - 376} ...