فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 366606 من 466147

وخص - سبحانه - الصبار والشكور بالذكر. لأنهما هما المنتفعان بآياته وعبره ومواعظه.

ثم بين - عز وجل - الأسباب التي أدت إلى جحودهم وفسوقهم فقال: وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.

ولفظ صَدَّقَ قرأه بعض القراء السبعة بتشديد الدال المفتوحة، وقرأه البعض الآخر بفتح الدال بدون تشديد. وقوله: عَلَيْهِمْ متعلق بصدق.

وقوله ظَنَّهُ مفعول به على قراءة التشديد، ومنصوب بنزع الخافض على القراءة بالتخفيف، وضمير الجمع في عَلَيْهِمْ وفي فَاتَّبَعُوهُ يعود إلى قوم سبأ.

والمعنى على القراءة بالتشديد: ولقد صدق عليهم إبليس ظنه في قدرته على إغوائهم، وحقق ما كان يريده منهم من الانصراف عن طاعة الله - تعالى - وشكره، فاتبعوا خطوات الشيطان،

بسبب انغماسهم في الفسوق والعصيان، إلا فريقا من المؤمنين، لم يستطع إبليس إغواءهم لأنهم أخلصوا عبادتهم لخالقهم - عز وجل - ، واستمسكوا بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها.

والمعنى على القراءة بالتخفيف: ولقد صدق إبليس في ظنه أنه إذا أغواهم اتبعوه، لأنه بمجرد أن زين لهم المعاصي أطاعوه، إلا فريقا من المؤمنين لم يطيعوه.

قال القرطبي ما ملخصه: وقوله: إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ نصب على الاستثناء وفيه قولان: أحدهما: أنه يراد به بعض المؤمنين - فتكون من للتبعيض - ، لأن كثيرا من المؤمنين يذنبون وينقادون لإبليس في بعض المعاصي. أي: ما سلم من المؤمنين أيضا إلا فريق، وهو المقصود بقوله - تعالى -: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ ....

والثاني: أن المراد بهم جميع المؤمنين، فعن ابن عباس أنه قال: هم المؤمنون كلهم.

وعلى هذا تكون مِنَ للبيان لا للتبعيض .. .

ثم بين - سبحانه - أن إغواء الشيطان لأهل سبأ ولأشباههم من بني آدم، لم يكن عن قسر وإكراه، وإنما كان عن اختيار منهم ليتميز الخبيث من الطيب فقال - تعالى -: وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت