فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 366563 من 466147

{وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} أي: وقليل من عبادي المتوفر على أَداء الشكر بقلبه ولسانه وجوارحه، قال ابن عباس في تعريف الشكور: هو الذي يشكر على أَحواله كلها، وفي الكشاف: هو المتوفر على أَداء الشكر الباذل وسعه فيه، وقد شغل به قلبه ولسانه وجوارحه اعترافًا واعتقادًا وكدحًا، وأَكثر أَوقاته، وقيل: من يرى عجزه عن الشكر؛ لأَن توفيقه للشكر نعمة تستدعى شكرًا آخر لا إلى نهاية.

وقد نظم بعضهم هذا فقال:

إذا كان شكري نعمة الله نعمة ... عليَّ له في مثلها يجب الشكر

فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله ... وإن طالت الأَيام واتسع العمر

إذَا مس بالنعماءِ عم سرورها ... وإن مس بالضراء أعقبها الأجر

وهذه الجملة في ختام الآية يحتمل أن تكون من بقية خطاب آل داود داخلة فيه، ويحتمل أن تكون جملة مستقلة جيءَ بها إخبارًا لنبينا - عليه الصلاة والسلام - تنبيهًا وتحريضًا على الشكر.

ومن بدائع التنزيل هذه المواءَمة بين ما منَّ الله به على داود وما منَّ به على سليمان عليهما السلام، فإن الله تعالى ذكر ثلاثة أشياءَ لداود وثلاثة أَشياءَ لسليمان وناسب بينهما، فالجبال المسخرة لداود يناسبها الريح المسخرة لسليمان، وتسخير الطير يناسب تسخير الجن، وإلانة الحديد تناسب إسالة النحاس. وهكذا تتقارب النعم بينهما لتقوى الصلة بين الولد وأبيه.

{فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (14) }

المفردات:

{قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ} : أوقعنا على سليمان الموت، وحكمنا عليه به.

{دَابَّةُ الْأَرْضِ} : هي الأَرَضة - بفتحات - وهي دُوَيْبة تأْكل الخشب ونحوه وتسمى سُرْفة، كما تسمى سوس الخشب، وإضافتها إلى الأَرْض من إضافتها إلى ما تحدثه وهو الأَرْض، أي: أَكل الخشب {مِنْسَأَتَهُ} : عصاه، سميت بذلك لأَنه ينسأُ ويطرد بها، من نسأْت الكلب إذا طردته.

{خَرَّ} : سقط على الأرض.

{تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ} : علِمَت، من تبين الشيءُ إذا ظهر بعد التباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت