(من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك) لأنه سبحانه قد علم ذلك علماً أزلياً (وربك على كل شيء حفيظ) أي محافظ عليه فالحفظ يدخل في مفهومه العلم والقدرة إذ الجاهل بالشيء لا يمكنه حفظه ولا العاجز، قال مقاتل: علم كل شيء من الإيمان والشك.
(قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله) قرئ: قلِ بكسر اللام على أصل التخلص من التقاء الساكنين وبضمها اتباعاً لضمة العين، والدال بينهما
حاجز غير حصين لسكونها، وهما قراءتان سبعيتان وهذا أمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يقول لكفار قريش أو للكفار على الإطلاق هذا القول، ومفعولا زعمتم محذوفان. أي: زعمتوهم آلهة لدلالة السياق عليهما، قال مقاتل يقول: ادعوهم ليكشفوا عنكم الضر الذي نزل بكم في سِني الجوع، ثم أجاب سبحانه عنهم فقال: (لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض) أي ليس لهم قدرة على خير ولا شر، ولا على جلب نفع ولا دفع ضر في أمر من الأمور، وذكر السماوات والأرض لقصد التعميم لكونهما ظرف الموجودات الخارجية.
(وما لهم فيهما من شرك) أي ليس للآلهة في السماوات والأرض مشاركة لا بالخلق ولا بالملك ولا بالتصرف (وما له منهم من ظهير) أي وما لله سبحانه من تلك الآلهة من معين يعينه على شيء من أمور السماوات والأرض ومن فيهما، بل هو المتفرد بالإيجاد فهو الذي يعبد، وعبادة غيره محال.
(ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له) استثناء مفرغ من أعم الأحوال أي لا تنفع الشفاعة في حال من الأحوال إلا كائنة لمن أذن له أن يشفع من الملائكة والنبيين ونحوهم من أهل العلم والعمل ومعلوم أن هؤلاء لا يشفعون إلا لمن يستحق الشفاعة لا للكافرين، ويجوز أن يكون المعنى: لا تنفع الشفاعة من الشفعاء المتأهلين لها في حال من الأحوال إلا كائنة لمن أذن له أي لأجله وفي شأنه من المستحقين للشفاعة لهم لا من عداهم من غير المستحقين لها.