وقيل هي عامة أي صدق إبليس ظنه على الناس كلهم إلا من أطاع الله قاله مجاهد والحسن. قال الكلبي: إنه ظن أنه إن أغواهم أجابوه، وإن أضلهم أطاعوه فصدق ظنه فاتبعوه. قال الحسن: ما ضربهم بسوط ولا بعصى وإنما ظن ظناً فكان كمن ظن بوسوسته، وعن ابن عباس في الآية قال: قال إبليس: إن آدم خلق من تراب ومن طين ومن حمأ مسنون خلقاً ضعيفاً وإني خلقت من
نار، والنار تحرق كل شيء لأحتنكن ذريته إلا قليلاً، قال: فصدق ظنه عليهم.
وانتصاب (إلا فريقاً من المؤمنين) على الاستثناء، وفيه وجهان أحدهما أن يراد به بعض المؤمنين لأن كثيراً من المؤمنين يذنب وينقاد لإبليس في بعض المعاصي ولم يسلم منه إلا فريق وهم الذين قال الله فيهم: (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان) ، وقيل: المراد به المؤمنون كلهم لأنهم لم يتبعوه في أصل الدين على أن تكون من بيانية.
(وما كان له عليهم من سلطان) أي من تسلط عليهم أي لم يكرههم على الكفر وإنما كان منه الدعاء والوسوسة والتزيين، وقيل: الضمير في عليهم يعود على من صدق عليهم ظن إبليس وعلى الفريق المؤمنين، وقيل السلطان القوة، وقيل الحجة، والاستثناء في قوله:
(إلا لنعلم) منقطع والمعنى لا سلطان له عليهم، ولكن ابتليناهم بوسوسته لنعلم، وقال الفراء: المعنى إلا لنعلم ذلك عندكم، وقيل: إلا لتعلموا أنتم، وقيل: ليعلم أولياؤنا والملائكة وقرئ، ليعلم على البناء للمفعول والأولى حمل العلم هنا على التمييز والإظهار كما ذكرنا، وقيل: إلا لنعلم موجوداً ما علمناه معدوماً، والتغير على المعلوم لا على العلم، وقيل: هو متصل مفرغ من أعم الأحوال أي ما كان له تسلط عليهم بحال من الأحوال ولا لعلة من العلل إلا ليتميز.