{أَفَلَمْ يَرَوْاْ إلى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مّنَ السماء والأرض إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ} وبالإدغام: عليّ للتقارب بين الفاء والباء ، وضعفه البعض لزيادة صوت الفاء على الباء {الأرض أَوْ نُسْقِطْ} الثلاثة بالياء: كوفي غير عاصم لقوله {افترى عَلَى الله كَذِبًا} {عَلَيْهِمْ كِسَفاً} {كِسَفًا} حفص {مّنَ السماء} أي أعموا فلم ينظروا إلى السماء والأرض وأنهما حيثما كانوا وأينما ساروا أمامهم وخلفهم محيطتان بهم لا يقدرون أن ينفذوا من أقطارهما وأن يخرجوا عما هم فيه من ملكوت الله ولم يخافوا أن يخسف الله بهم ، أو يسقط عليهم كسفا لتكذيبهم الآيات وكفرهم بالرسول وبما جاء به كما فعل بقارون وأصحاب الأيكة {إِنَّ فِى ذَلِكَ} النظر إلى السماء والأرض والفكر فيهما وما تدلان عليه من قدرة الله تعالى {لآيَةً} لدلالة {لّكُلّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ} راجع إلى ربه مطيع له إذ المنيب لا يخلو من النظر في آيات الله على أنه قادر على كل شيء من البعث ومن عقاب من يكفر به.
{وَلَقَدْ ءاتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلاً ياجبال} بدل من {فَضْلاً} أو من {ءاتَيْنَا} بتقدير قولنا يا جبال أو قلنا يا جبال {أَوّبِى مَعَهُ} من التأويب رجعي معه التسبيح ومعنى تسبيح الجبال أن الله يخلق فيها تسبيحاً فيسمع منها كما يسمع من المسبح معجزة لداود عليه السلام {والطير} عطف على محل الجبال و {الطير} عطف على لفظ الجبال وفي هذا النظم من الفخامة ما لا يخفى حيث جعلت الجبال بمنزلة العقلاء الذين إذا أمرهم بالطاعة أطاعوا وإذا دعاهم أجابوا إشعاراً بأنه ما من حيوان وجماد إلا وهو منقاد لمشيئة الله تعالى ، ولو قال آتينا داود منا فضلاً تأويب الجبال معه والطير لم يكن فيه هذه الفخامة.
{وَأَلَنَّا لَهُ الحديد} وجعلناه له ليّناً كالطين المعجون يصرفه بيده كيف يشاء من غير نار ولا ضرب بمطرقة.