وقوله {وتماثيل} أي ويعملون له تماثيل أي صوراً من نحاس ورخام وزجاج قيل كانوا يصورون السباع والطيور وغيرها ، وقيل كانوا يصورون صور الملائكة والأنبياء والصالحين في المساجد ليراها الناس فيزدادوا عبادة قيل: يحتمل أن اتخاذ الصور كان مباحاً في شريعتهم وهذا مما يجوز أن يختلف فيه الشرائع ، لأنه ليس من الأمور القبيحة في العقل كالقتل والظلم والكذب ونحوها مما يقبح في كل الشرائع قيل: عملوا له أسدين تحت كرسيه ونسرين فوقه فإذا أراد أن يصعد بسط له الأسدان ذراعيهما ، وإذا جلس أظله النسران بأجنحتهما وقيل: عملوا له الطواويس والعقبان والنسور على درجات سريره وفوق كرسيه لكي يهابه من أراد الدنو منه {وجفان} أي قصاع {كالجواب} أي كالحياض التي يجبى فيها الماء أي يجتمع قيل كان يقعد على الجفنة الواحدة ألف رجل يأكلون منها {وقدور راسيات} أي ثابتات على أثافيها لا تحرك ، ولا تنزل عن أماكنها لعظمهن وكان يصعد إليها بالسلالم وكان باليمن {اعلموا آل داود شكراً} أي وقلنا يا آل داود واعملوا بطاعة الله تعالى شكراً على نعمه قيل: المراد من آل داود نفسه وقيل داود وسليمان وأهل بيته قال ثابت البناني كان داود نبي الله قد جزأ ساعات الليل والنهار على أهله فلم تكن تأتي ساعة من ليل أو نهار إلا وإنسان من آل داود قائم يصلي {وقليل من عبادي الشكور} أي قليل العامل بطاعتي شكراً لنعمتي.
قوله تعالى {فلما قضينا عليه الموت} أي على سليمان قال: العلماء: كان سليمان يتجرد للعبادة في بيت المقدس السنة والسنتين والشهر والشهرين ، وأقل من ذلك وأكثر فيدخل فيه ومعه طعامه وشرابهم فدخله المرة التي مات فيها وكان سبب ذلك أنه كان لا يصبح يوماً إلا وقد نبتت في محرابه ببيت المقدس شجرة فيسألها: ما اسمك؟ فتقول: كذا وكذا فيقول لأي شيء خلقت؟ فتقول: لكذا وكذا فيأمر بها فتقطع.