لا شوك له والتقدير أكل أكل خمط فحذف الْمُضَاف وأقيم الْمُضَاف إليه مقامه في كونه
بدلًا، أو عطف بيان. وقرأ أبو عمرو أُكُلِ خَمْطٍ بالْإضَافَة بغير تنوين وقرأ الحرميان بتخفيف
أُكْل) مر من المرادة بشيع أي كريه يتنفر عنه الطبع السليم تفسير للخمط نفسه كما أشار إليه
بقوله فإن الخمط الخ. قوله أخذ طعمًا في مرارته أي فيه مرارة الطعم بحَيْثُ لا يؤكل
بالاختيار خمط صفة أكل، والأكل ما يؤكل لأنه وصف بمعنى مر بشيع، كَمَا صَرَّحَ به لكن
قوله: فإن الخمط كل نبت الخ. يشعر بأنه جامد فـ [حِينَئِذٍ] يكون توصيفا بالجامد لكن لا ضير فيه.
قال ابن الحاجب: ولا فرق بين أن يكون الوصف مشتقًا أو غيره إذا كان وضعه لغرض
الْمَعْنَى وهنا كَذَلكَ لأن الخمط ليس مطلق النبت بل نبت فيه مرارة وباعْتبَار فهم المرارة
جعل صفة، ولذا قال أولًا مر بشيع تنبيهًا عَلَى ذلك فصار مثل تميمي وذي مال، وأما الْقَوْل
بأنه يشير الْمُصَنّف إلَى أن الخمط أريد به معنى البشيع مَجَازًا بعلاقة اللزوم فلا يلائم كلام
الْمُصَنّف ولو قيل إنه يجيء بمعنى الوصف أَيْضًا مثل العرم فإنه كما عرفت أنه وصف
بمعنى الصعب أو اسم للمطر وغيره لم يجد هذا عَلَى قراءة أُكُلٍ بالتَّنْوين عَلَى ظاهره من أن
خمط وصف له كما هُوَ الظَّاهر من قوله مر بشيع، وأما إذا جعل التقدير أكل أكل خمط فلا
توصيف بالخمط لكن هذا التقدير إذا أريد بالخمط الأراك أو كل شجر لا شوك له، وأما
إذا أُريد به مر بشيع مَجَازًا كما قيل أو لكونه دالا عَلَى المرادة فلا يكون التقدير هكذا
فلا تغفل. ولم ينكر كون قوله مر بشيع إشَارَة إلَى الوصفية بل بيان حاصل الْمَعْنَى وقد
صرح في الكَشَّاف أو وصف الأكل بالخمط والْمُصَنّف أشار إليه كما هُوَ عادته. قوله بغير
تنوين أي بغير تنوين اللام أي بإضَافَته إلَى خمط، فعلى هذا الأكل الثمر والخمط شجره
فلا يحتاج إلَى التمحل الذي في التوصيف. قوله بتخفيف أكْل أي بسكون الكاف كما هُوَ
الْمَشْهُور في مضموم العين.
قوله:(مَعْطُوفان على أُكُلٍ لا على خَمْطٍ، فإن الأثل هو الطرفاء ولا ثمر له، وقرئا
بالنصب عطفًا على جَنَّتَيْنِ)مَعْطُوفان عَلَى أكل لا عَلَى خمط لأنه لو عطف عليه لزم أن
يكون له ثمر؛ إذ يعتبر الأكل فيه لكونه معتبرًا في الْمَعْطُوف عليه ولا ثمر له كما قال لأن
الأثل هُوَ الطرفاء فلا جرم أنه غير مَعْطُوف عَلَى الخمط عَلَى التفاسير كلها عَلَى تقدير
الْمُضَاف وعدمه ولا اخْتصَاص [للتعليل] بالأخيرين كما قيل. وقد بينا وجهه بحَيْثُ يَشْمَل
التفاسير كلها. والطرفاء شجر لا ثمر له. قال المحشي: الأولى ضرب من الطرفاء وإلا فالضرب
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: هُوَ الطرفاء. وهو شجر نبت في الرمل في مسيل المياه الواحدة طرفة. قال سيبويه
الطرفاء واحد وجمع.